الإناء الذي علم بوقوع النجاسة فيه أو في خارجه ، إذ لا يخفى أن
خارج الإناء - سواء كان ظهره أو الأرض القريبة منه - ليس مما يبتلي
به المكلف عادة ، ولو فرض كون الخارج مما يسجد عليه المكلف
التزمنا بوجوب الاجتناب عنهما ، للعلم الإجمالي بالتكليف المردد بين
حرمة الوضوء بالماء النجس وحرمة السجدة على الأرض النجسة .
ويؤيد ما ذكرنا : صحيحة علي بن جعفر ، عن أخيه ( عليهما السلام ) ،
الواردة في من رعف فامتخط فصار الدم قطعا صغارا فأصاب إناءه ،
هل يصلح الوضوء منه ؟ فقال ( عليه السلام ) : " إن لم يكن شئ يستبين في الماء
فلا بأس به ، وإن كان شيئا بينا فلا " ( 1 ) .
حيث استدل به الشيخ ( قدس سره ) على العفو عما لا يدركه الطرف من
الدم ( 2 ) ، وحملها المشهور ( 3 ) على أن إصابة الإناء لا يستلزم إصابة الماء ،
فالمراد أنه مع عدم تبين شئ في الماء يحكم بطهارته ، ومعلوم أن ظهر
الإناء وباطنه الحاوي للماء من الشبهة المحصورة .
وما ذكرنا ، واضح لمن تدبر .
إلا أن الإنصاف : أن تشخيص موارد الابتلاء لكل من المشتبهين
وعدم الابتلاء بواحد معين منهما كثيرا ما يخفى .
ألا ترى : أنه لو دار الأمر بين وقوع النجاسة على الثوب
ووقوعها على ظهر طائر أو حيوان قريب منه لا يتفق عادة ابتلاؤه
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 112 ، الباب 8 من أبواب الماء المطلق ، الحديث الأول .
( 2 ) انظر الاستبصار 1 : 23 ، الباب 10 من أبواب المياه ، ذيل الحديث 12 .
( 3 ) تقدمت الإشارة إلى هذا التأويل في الصفحة 226 .