الثالث
أن وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين إنما هو مع تنجز التكليف
بالحرام الواقعي على كل تقدير ، بأن يكون كل منهما بحيث لو فرض
القطع بكونه الحرام كان التكليف بالاجتناب منجزا ، فلو لم يكن كذلك
بأن لم يكلف به أصلا ، كما لو علم بوقوع قطرة من البول في أحد
إناءين أحدهما بول أو متنجس بالبول أو كثير لا ينفعل بالنجاسة ،
أو أحد ثوبين أحدهما نجس بتمامه ، لم يجب الاجتناب عن الآخر ،
لعدم العلم بحدوث التكليف بالاجتناب عن ملاقي هذه القطرة ، إذ لو
كان ملاقيها هو الإناء النجس لم يحدث بسببه تكليف بالاجتناب
أصلا ، فالشك في التكليف بالاجتناب عن الآخر شك في أصل التكليف
لا المكلف به .
وكذا : لو كان التكليف في أحدهما معلوما لكن لا على وجه
التنجز ، بل معلقا على تمكن المكلف منه ، فإن ما لا يتمكن المكلف من
ارتكابه لا يكلف منجزا بالاجتناب عنه ، كما لو علم بوقوع ( 1 ) النجاسة
هامش
( 1 ) كذا في ( ظ ) ، وفي غيرها : " وقوع " .