تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
بالخمر مع العلم بكون أحدهما خمرا ، فإنه لما علم من الأدلة تحريم الخمر الواقعي ولو تردد بين الأمرين ، كان معنى الرخصة في ارتكاب أحدهما الإذن في البناء على عدم كونه هو الخمر المحرم عليه وأن المحرم غيره ، فكل منهما حلال ، بمعنى جواز البناء على كون المحرم غيره . والحاصل : أن مقصود الشارع من هذه الأخبار أن يلغي من طرفي الشك في حرمة الشئ وحليته احتمال الحرمة ويجعل محتمل الحلية في حكم متيقنها ، ولما كان في المشتبهين بالشبهة المحصورة شك واحد ولم يكن فيه إلا احتمال كون هذا حلالا وذاك حراما واحتمال العكس ، كان إلغاء احتمال الحرمة في أحدهما إعمالا له في الآخر وبالعكس ، وكان الحكم الظاهري في أحدهما بالحل حكما ظاهريا بالحرمة في الآخر ، وليس معنى حلية كل منهما إلا الإذن في ارتكابه وإلغاء احتمال الحرمة فيه المستلزم لإعماله في الآخر . فتأمل حتى لا تتوهم : أن استعمال قوله ( عليه السلام ) : " كل شئ لك حلال " بالنسبة إلى الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي والشبهات المجردة استعمال في معنيين . قلت : الظاهر من الأخبار المذكورة البناء على حلية محتمل التحريم والرخصة فيه ، لا وجوب البناء على كونه هو الموضوع المحلل . ولو سلم ، فظاهرها البناء على كون كل مشتبه كذلك ، وليس الأمر بالبناء على كون أحد المشتبهين هو الخل أمرا بالبناء على كون الآخر هو الخمر ، فليس في الروايات من البدلية عين ولا أثر ، فتدبر .