تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
وإن كان ثابتا وجب الاحتياط فيه بحكم العقل ، إذ يحتمل أن يكون ما يرتكبه من المشتبهين هو الحرام الواقعي ، فيعاقب عليه ، لأن المفروض لما كان ثبوت التكليف بذلك المحرم لم يقبح العقاب عليه إذا اتفق ارتكابه ولو لم يعلم به ( 1 ) حين الارتكاب . واختبر ذلك من حال العبد إذا قال له المولى : " اجتنب وتحرز عن الخمر المردد بين هذين الإناءين " ، فإنك لا تكاد ترتاب في وجوب الاحتياط ، ولا فرق بين هذا الخطاب وبين أدلة المحرمات الثابتة في الشريعة إلا العموم والخصوص . فإن قلت : أصالة الحل في كلا المشتبهين جارية في نفسها ومعتبرة لولا المعارض ، وغاية ما يلزم في المقام تعارض الأصلين ، فيتخير ( 2 ) في العمل ( 3 ) في أحد المشتبهين ، ولا وجه لطرح كليهما . قلت : أصالة الحل غير جارية هنا بعد فرض كون المحرم الواقعي مكلفا بالاجتناب عنه منجزا - على ما هو مقتضى ( 4 ) الخطاب بالاجتناب عنه - ، لأن مقتضى العقل في الاشتغال اليقيني بترك الحرام الواقعي هو الاحتياط والتحرز عن كلا المشتبهين حتى لا يقع في محذور فعل الحرام ، وهو معنى المرسل المروي ( 5 ) في بعض كتب الفتاوى : " اترك ما لا بأس
هامش
( 1 ) لم ترد " به " في ( ه‍ ) . ( 2 ) في ( ر ) و ( ه‍ ) : " فتخير " . ( 3 ) في ( ظ ) زيادة : " به " . ( 4 ) في ( ظ ) زيادة : " عموم " . ( 5 ) لم ترد " المروي " في ( ت ) و ( ه‍ ) .