به حذرا عما به البأس " ( 1 ) ، فلا يبقى مجال للإذن في فعل أحدهما .
وسيجئ في باب الاستصحاب ( 2 ) - أيضا - : أن الحكم في تعارض كل
أصلين ( 3 ) لم يكن أحدهما حاكما على الآخر ، هو التساقط لا التخيير .
فإن قلت : قوله : " كل شئ لك حلال حتى تعرف أنه حرام " ( 4 )
و ( 5 ) نحوه ( 6 ) ، يستفاد منه حلية المشتبهات بالشبهة المجردة عن العلم
الإجمالي جميعا ، وحلية الشبهات ( 7 ) المقرونة بالعلم الإجمالي على البدل ،
لأن الرخصة في كل شبهة مجردة لا تنافي الرخصة في غيرها ، لاحتمال
كون الجميع حلالا في الواقع ، فالبناء على كون هذا المشتبه بالخمر خلا ،
لا ينافي البناء على كون المشتبه الآخر خلا .
وأما الرخصة في الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي والبناء على كونه
خلا لما تستلزم وجوب البناء على كون المحرم هو المشتبه الآخر ،
فلا يجوز الرخصة فيه جميعا ، نعم يجوز الرخصة فيه بمعنى جواز ارتكابه
والبناء على أن المحرم غيره ، مثل : الرخصة في ارتكاب أحد المشتبهين
هامش
( 1 ) ورد ما يقرب منه في البحار 77 : 166 ، الحديث 192 .
( 2 ) انظر مبحث الاستصحاب 3 : 409 .
( 3 ) في ( ر ) ، ( ص ) و ( ه ) زيادة : " إذا " .
( 4 ) في ( ر ) ، ( ص ) و ( ه ) بدل ( أنه حرام ) : " الحرام " . الوسائل 12 : 60 ، الباب
4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4 .
( 5 ) في ( ر ) ، ( ص ) و ( ه ) : " أو " .
( 6 ) انظر الوسائل 12 : 59 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأول .
( 7 ) في ( ر ) و ( ص ) : " المشتبهات " .