الاشتباه فيرتكبهما - ، محل نظر ، خصوصا على ما مثل به من الجمع بين
الأجنبية والزوجة .
هذا كله فيما إذا كان الحرام المشتبه عنوانا واحدا مرددا بين
أمرين ، وأما إذا كان مرددا بين عنوانين ، كما مثلنا سابقا بالعلم الإجمالي
بأن أحد المائعين ( 1 ) خمر أو الآخر مغصوب ، فالظاهر أن حكمه كذلك ،
إذ لا فرق في عدم جواز المخالفة للدليل الشرعي بين كون ذلك الدليل
معلوما بالتفصيل وكونه معلوما بالإجمال ، فإن من ارتكب الإناءين في
المثال يعلم بأنه خالف دليل حرمة الخمر أو دليل حرمة المغصوب ،
ولذا ( 2 ) لو كان إناء واحد مرددا بين الخمر والمغصوب لم يجز ارتكابه ،
مع أنه لا يلزم منه إلا مخالفة أحد الدليلين لا بعينه ، وليس ذلك إلا
من جهة أن مخالفة الدليل الشرعي محرم عقلا وشرعا ، سواء تعين
للمكلف أو تردد بين دليلين .
ويظهر من صاحب الحدائق : التفصيل في باب الشبهة المحصورة
بين كون المردد بين المشتبهين فردا من عنوان فيجب الاجتناب عنه ،
وبين كونه مرددا بين عنوانين فلا يجب ( 3 ) .
فإن أراد عدم وجوب الاجتناب عن شئ منهما في الثاني وجواز
ارتكابهما معا ، فظهر ضعفه بما ذكرنا ، وإن أراد عدم وجوب الاحتياط
فيه ، فسيجئ ما فيه .
هامش
( 1 ) في غير ( ظ ) ونسخة بدل ( ت ) زيادة : " إما " .
( 2 ) في ( ت ) : " كذا " .
( 3 ) الحدائق 1 : 517 .