تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
إلا أن يقال : إن احتمال أن يرد من الشارع حكم توقيفي في ترجيح جانب الحرمة - ولو لاحتمال شمول أخبار التوقف لما نحن فيه - كاف في الاحتياط والأخذ بالحرمة . ثم لو قلنا بالتخيير ، فهل هو في ابتداء الأمر فلا يجوز له العدول عما اختار ، أو مستمر فله العدول مطلقا ، أو بشرط البناء على الاستمرار ( 1 ) ؟ وجوه . يستدل للأول : بقاعدة الاحتياط ، واستصحاب الحكم المختار ، واستلزام العدول للمخالفة القطعية المانعة عن الرجوع إلى الإباحة من أول الأمر ( 2 ) . ويضعف الأخير : بأن المخالفة القطعية في مثل ذلك لا دليل على حرمتها ، كما لو بدا للمجتهد في رأيه ، أو عدل المقلد عن مجتهده لعذر - من موت ، أو جنون ، أو فسق - أو اختيارا ( 3 ) على القول بجوازه . ويضعف الاستصحاب : بمعارضة استصحاب التخيير الحاكم عليه . ويضعف قاعدة الاحتياط : بما تقدم ، من أن حكم العقل بالتخيير عقلي لا احتمال فيه حتى يجري فيه الاحتياط . ومن ذلك يظهر : عدم جريان استصحاب التخيير ، إذ لا إهمال في حكم العقل حتى يشك في بقائه في الزمان الثاني . فالأقوى : هو التخيير الاستمراري ، لا للاستصحاب بل لحكم العقل في الزمان الثاني كما حكم به في الزمان الأول .
هامش
( 1 ) العبارة في ( ظ ) هكذا : " أو بشرط العزم حين الاختيار على الاستمرار " . ( 2 ) كذا في ( ر ) ومصححة ( ص ) ، ووردت العبارة في باقي النسخ مضطربة . ( 3 ) في ( ر ) ، ( ص ) و ( ه‍ ) : " اختيار " .