وإلا فأصالة الطهارة وعدم الحيض هي المرجع .
وأما ترك الإناءين المشتبهين في الطهارة ، فليس من دوران الأمر
بين الواجب والحرام ، لأن الظاهر - كما ثبت في محله ( 1 ) - أن حرمة
الطهارة بالماء النجس تشريعية لا ذاتية ( 2 ) ، وإنما منع عن الطهارة مع
الاشتباه لأجل النص ( 3 ) .
مع أنها لو كانت ذاتية ، فوجه ترك الواجب وهو الوضوء ثبوت
البدل له وهو التيمم ، كما لو اشتبه إناء الذهب بغيره مع انحصار الماء في
المشتبهين ، وبالجملة : فالوضوء من جهة ثبوت البدل له لا يزاحم محرما .
مع أن القائل بتغليب جانب الحرمة لا يقول بجواز المخالفة القطعية
في الواجب لأجل تحصيل الموافقة القطعية في الحرام ، لأن العلماء والعقلاء
متفقون على عدم جواز ترك الواجب تحفظا عن الوقوع في الحرام ( 4 ) ،
فهذا المثال ( 5 ) أجنبي عما نحن فيه قطعا .
ويضعف ما قبله : بأنه يصلح وجها لعدم تعيين الوجوب ، لا لنفي
التخيير .
وأما أولوية دفع المفسدة فهي مسلمة ، لكن المصلحة الفائتة بترك
هامش
( 1 ) انظر المدارك 1 : 106 ، والجواهر 1 : 289 .
( 2 ) في مصححة ( ظ ) زيادة : " فالأمر دائر بين الواجب وغير الحرام " .
( 3 ) الوسائل 1 : 116 ، الباب 8 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 14 .
( 4 ) في ( ظ ) زيادة : " بل اللازم إجماعا في مثل ذلك ارتكاب أحدهما وترك
الآخر " .
( 5 ) في ( ظ ) زيادة : " المفروض فيه وجوب المخالفة القطعية في الواجب " .