ويشهد له ( 1 ) : ما ارسل عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : من أن " اجتناب
السيئات أولى من اكتساب الحسنات ( 2 ) " ( 3 ) ، وقوله ( عليه السلام ) : " أفضل من
اكتساب الحسنات اجتناب السيئات " ( 4 ) .
ولأن إفضاء الحرمة إلى مقصودها أتم من إفضاء الوجوب إلى
مقصوده ، لأن مقصود الحرمة يتأتى بالترك سواء كان مع قصد أم غفلة ،
بخلاف فعل الواجب ( 5 ) ، انتهى .
وبالاستقراء ، بناء على أن الغالب في موارد اشتباه مصاديق
الواجب والحرام تغليب الشارع لجانب الحرمة ، ومثل له بأيام الاستظهار ،
وتحريم استعمال الماء المشتبه بالنجس .
ويضعف الأخير : بمنع الغلبة . وما ذكر من الأمثلة - مع عدم
ثبوت الغلبة بها - خارج عن محل الكلام ، فإن ترك العبادة في أيام
الاستظهار ليس على سبيل الوجوب عند المشهور ( 6 ) . ولو قيل بالوجوب
فلعله لمراعاة أصالة بقاء الحيض وحرمة العبادة . وأما ترك غير ذات
الوقت العبادة بمجرد ( 7 ) الرؤية ، فهو للإطلاقات ( 8 ) وقاعدة " كل ما أمكن " ،
هامش
( 1 ) لم يرد في النهاية الاستشهاد بالمرسلتين .
( 2 ) غرر الحكم : 81 ، الفصل الأول ، الحكمة 1559 .
( 3 ) في ( ت ) و ( ظ ) زيادة : " بل " .
( 4 ) غرر الحكم : 196 ، الفصل الرابع ، الحكمة 225 .
( 5 ) نهاية الوصول ( مخطوط ) : 460 ، وحكاه عنه في شرح الوافية ( مخطوط ) : 299 .
( 6 ) انظر المدارك 1 : 333 ، ومفتاح الكرامة 1 : 381 .
( 7 ) في ( ظ ) : " غير ذات العادة بمجرد " .
( 8 ) انظر الوسائل 2 : 537 ، الباب 3 من أبواب الحيض ، الحديث 2 .