إذا اختلفت الأمة على قولين فلا يكون إجماعا ، ولأصحابنا في
ذلك مذهبان : منهم من يقول : إذا تكافأ الفريقان ولم يكن مع أحدهما
دليل يوجب العلم أو يدل على أن المعصوم ( عليه السلام ) داخل فيه ، سقطا
ووجب التمسك بمقتضى العقل من حظر أو إباحة على اختلاف مذاهبهم ،
وهذا القول ليس بقوي .
ثم علله باطراح قول الإمام ( عليه السلام ) ، قال ( 1 ) : ولو جاز ذلك لجاز
مع تعيين قول الإمام ( عليه السلام ) تركه والعمل بما في العقل .
ومنهم من يقول : نحن مخيرون في العمل بأي القولين ، وذلك يجري
مجرى خبرين إذا تعارضا ، انتهى .
ثم فرع على القول الأول جواز اتفاقهم بعد الاختلاف على قول
واحد ، وعلى القول الثاني عدم جواز ذلك ، معللا بأنه يلزم من ذلك
بطلان القول الآخر ، وقد قلنا : إنهم مخيرون في العمل ، ولو كان
إجماعهم على أحدهما انتقض ذلك ، انتهى .
وما ذكره من التفريع أقوى شاهد على إرادة التخيير الواقعي ،
وإن كان القول به لا يخلو عن الإشكال .
هذا ، وقد مضى شطر من الكلام في ذلك في المقصد الأول من
الكتاب ، عند التكلم في فروع اعتبار القطع ( 2 ) ، فراجع ( 3 ) .
هامش
( 1 ) في ( ه ) : " وقال " .
( 2 ) راجع مبحث القطع 1 : 90 .
( 3 ) لم ترد " هذا - إلى - فراجع " في ( ر ) ، ( ص ) و ( ظ ) ، نعم وردت في ( ر )
و ( ص ) بعد أسطر من قوله : " لو دار الأمر بين الوجوب والاستحباب " .