وكيف كان : فالظاهر بعد التأمل في كلماتهم في باب الإجماع
إرادتهم ب " طرح قول الإمام ( عليه السلام ) " الطرح ( 1 ) من حيث العمل ، فتأمل .
ولكن الإنصاف : أن أدلة الإباحة في محتمل الحرمة تنصرف إلى
محتمل الحرمة وغير الوجوب ، وأدلة نفي التكليف عما لم يعلم نوع
التكليف لا تفيد إلا عدم المؤاخذة على الترك والفعل ، وعدم تعيين
الحرمة أو الوجوب ، وهذا المقدار لا ينافي وجوب الأخذ بأحدهما مخيرا
فيه ( 2 ) . نعم ، هذا الوجوب يحتاج إلى دليل وهو مفقود ، فاللازم هو
التوقف ، وعدم الالتزام إلا بالحكم الواقعي على ما هو عليه في الواقع ،
ولا دليل على عدم جواز خلو الواقعة عن حكم ظاهري إذا لم يحتج
إليه في العمل ، نظير ما لو دار الأمر بين الوجوب والاستحباب .
ثم على تقدير وجوب الأخذ ، هل يتعين الأخذ بالحرمة ، أو
يتخير بينه وبين الأخذ بالوجوب ؟ وجهان ، بل قولان :
يستدل على الأول - بعد قاعدة الاحتياط ، حيث يدور الأمر بين
التخيير والتعيين - :
بظاهر ما دل على وجوب التوقف عند الشبهة ( 3 ) ، فإن الظاهر من
التوقف ترك الدخول في الشبهة .
وبأن دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة ، لما عن النهاية : من أن
الغالب في الحرمة دفع مفسدة ملازمة للفعل ، وفي الوجوب تحصيل
مصلحة لازمة للفعل ، واهتمام الشارع والعقلاء بدفع المفسدة أتم .
هامش
( 1 ) " الطرح " من ( ص ) .
( 2 ) لم ترد " مخيرا فيه " في ( ه ) ، وشطب عليها في ( ت ) .
( 3 ) تقدم ما يدل على التوقف في الصفحة 64 - 67 .