تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
وكيف كان : فالظاهر بعد التأمل في كلماتهم في باب الإجماع إرادتهم ب‍ " طرح قول الإمام ( عليه السلام ) " الطرح ( 1 ) من حيث العمل ، فتأمل . ولكن الإنصاف : أن أدلة الإباحة في محتمل الحرمة تنصرف إلى محتمل الحرمة وغير الوجوب ، وأدلة نفي التكليف عما لم يعلم نوع التكليف لا تفيد إلا عدم المؤاخذة على الترك والفعل ، وعدم تعيين الحرمة أو الوجوب ، وهذا المقدار لا ينافي وجوب الأخذ بأحدهما مخيرا فيه ( 2 ) . نعم ، هذا الوجوب يحتاج إلى دليل وهو مفقود ، فاللازم هو التوقف ، وعدم الالتزام إلا بالحكم الواقعي على ما هو عليه في الواقع ، ولا دليل على عدم جواز خلو الواقعة عن حكم ظاهري إذا لم يحتج إليه في العمل ، نظير ما لو دار الأمر بين الوجوب والاستحباب . ثم على تقدير وجوب الأخذ ، هل يتعين الأخذ بالحرمة ، أو يتخير بينه وبين الأخذ بالوجوب ؟ وجهان ، بل قولان : يستدل على الأول - بعد قاعدة الاحتياط ، حيث يدور الأمر بين التخيير والتعيين - : بظاهر ما دل على وجوب التوقف عند الشبهة ( 3 ) ، فإن الظاهر من التوقف ترك الدخول في الشبهة . وبأن دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة ، لما عن النهاية : من أن الغالب في الحرمة دفع مفسدة ملازمة للفعل ، وفي الوجوب تحصيل مصلحة لازمة للفعل ، واهتمام الشارع والعقلاء بدفع المفسدة أتم .
هامش
( 1 ) " الطرح " من ( ص ) . ( 2 ) لم ترد " مخيرا فيه " في ( ه‍ ) ، وشطب عليها في ( ت ) . ( 3 ) تقدم ما يدل على التوقف في الصفحة 64 - 67 .