من حكم الشارع بالتخيير في مقام التعارض ، فافهم ( 1 ) .
وبما ذكرنا ، يظهر حال قياس ما نحن فيه على حكم المقلد عند
اختلاف المجتهدين في الوجوب والحرمة .
وما ذكروه في مسألة اختلاف الأمة لا يعلم شموله لما نحن فيه
مما كان الرجوع إلى الثالث غير مخالف من حيث العمل لقول
الإمام ( عليه السلام ) ، مع أن عدم جواز الرجوع إلى الثالث المطابق للأصل ليس
اتفاقيا .
على : أن ظاهر كلام الشيخ القائل بالتخيير - كما سيجئ ( 2 ) - هو
إرادة التخيير الواقعي المخالف لقول الإمام ( عليه السلام ) في المسألة ، ولذا اعترض
عليه المحقق ( 3 ) : بأنه لا ينفع التخيير فرارا عن الرجوع إلى الثالث
المطابق للأصل ، لأن التخيير أيضا طرح لقول الإمام ( عليه السلام ) .
وإن انتصر للشيخ بعض ( 4 ) : بأن التخيير بين الحكمين ظاهرا وأخذ
أحدهما ، هو المقدار الممكن من الأخذ بقول الشارع في المقام . لكن
ظاهر كلام الشيخ ( قدس سره ) يأبى عن ذلك ، قال في العدة :
هامش
( 1 ) وردت في ( ظ ) وهامش ( ص ) ، بعنوان " نسخة " زيادة ، وهي : " فالأقوى في
المسألة : التوقف واقعا وظاهرا ، وأن الأخذ بأحدهما قول بما لا يعلم لم يقم عليه
دليل ، والعمل على طبق ما التزمه على أنه كذلك لا يخلو من التشريع " .
( 2 ) سيجئ في الصفحة اللاحقة .
( 3 ) انظر المعارج : 133 .
( 4 ) هو سلطان العلماء في حاشيته على المعالم وتبعه صاحبا القوانين والفصول ، انظر
المعالم ( الطبعة الحجرية ) : 181 ، حاشية سلطان العلماء المبدوة بقوله : " هذا
ممنوع في العمل . . . الخ " ، والقوانين 1 : 383 ، والفصول : 257 .