تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
بأحدهما ، هو أن الشارع أوجب الأخذ بكل من الخبرين المفروض استجماعهما لشرائط الحجية ، فإذا لم يمكن الأخذ بهما معا فلا بد من الأخذ بأحدهما ، وهذا تكليف شرعي في المسألة الأصولية غير التكليف المعلوم تعلقه إجمالا في المسألة الفرعية بواحد من الفعل والترك ، بل ولولا النص الحاكم هناك بالتخيير أمكن القول به من هذه الجهة ، بخلاف ما نحن فيه ، إذ لا تكليف إلا بالأخذ بما صدر واقعا في هذه الواقعة ، والالتزام به حاصل من غير حاجة إلى الأخذ بأحدهما بالخصوص . ويشير إلى ما ذكرنا من الوجه : قوله ( عليه السلام ) في بعض تلك الأخبار : " بأيهما أخذت من باب التسليم وسعك " ( 1 ) . وقوله ( عليه السلام ) : " من باب التسليم " إشارة إلى أنه لما وجب على المكلف التسليم لجميع ما يرد عليه بالطرق المعتبرة من أخبار الأئمة ( عليهم السلام ) - كما يظهر ذلك من الأخبار الواردة في باب التسليم لما يرد من الأئمة ( عليهم السلام ) ، منها قوله : " لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك في ما يرويه عنا ثقاتنا " ( 2 ) - ، وكان التسليم لكلا الخبرين الواردين بالطرق المعتبرة المتعارضين ممتنعا ، وجب التسليم لأحدهما مخيرا في تعيينه ( 3 ) . ثم إن هذا الوجه وإن لم يخل عن مناقشة أو منع ، إلا أن مجرد احتماله يصلح فارقا بين المقامين مانعا عن استفادة حكم ما نحن فيه
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 80 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 19 . ( 2 ) الوسائل 18 : 108 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 40 . ( 3 ) في ( ت ) و ( ظ ) بدل " تعيينه " : " نفسه " .