والتوقف بمعنى عدم الحكم بشئ لا ظاهرا ولا واقعا .
ووجوب الأخذ بأحدهما بعينه أو لا بعينه ( 1 ) .
ومحل هذه الوجوه ما لو كان كل من الوجوب والتحريم توصليا
بحيث يسقط بمجرد الموافقة ، إذ لو كانا تعبديين محتاجين إلى قصد امتثال
التكليف أو كان أحدهما المعين كذلك ، لم يكن إشكال ( 2 ) في عدم جواز
طرحهما والرجوع إلى الإباحة ، لأنه مخالفة قطعية عملية .
وكيف كان : فقد يقال في محل الكلام بالإباحة ظاهرا ، لعموم أدلة
الإباحة الظاهرية ، مثل قولهم : " كل شئ لك حلال " ( 3 ) ، وقولهم : " ما
حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم " ( 4 ) ، فإن كلا من
الوجوب والحرمة قد حجب عن العباد علمه ، وغير ذلك من أدلته ،
حتى قوله ( عليه السلام ) : " كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهي أو أمر " على
رواية الشيخ ( 5 ) ، إذ الظاهر ورود أحدهما بحيث يعلم تفصيلا ، فيصدق
هنا أنه لم يرد أمر ولا نهي .
هذا كله ، مضافا إلى حكم العقل بقبح المؤاخذة على كل من الفعل
والترك ، فإن الجهل بأصل الوجوب علة تامة عقلا لقبح العقاب على
الترك من غير مدخلية لانتفاء احتمال الحرمة فيه ، وكذا الجهل بأصل
هامش
( 1 ) لم ترد " ووجوب - إلى - لا بعينه " في ( ظ ) ، نعم وردت بدلها : " والتخيير " .
( 2 ) وردت العبارة في ( ظ ) هكذا : " أو أحدهما المعين لم يكن إشكال " .
( 3 ) الوسائل 17 : 91 ، الباب 61 من أبواب الأطعمة المباحة ، الحديث 2 .
( 4 ) الوسائل 18 : 119 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 28 .
( 5 ) أمالي الطوسي : 669 ، الحديث 1405 / 12 .