تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
والتوقف بمعنى عدم الحكم بشئ لا ظاهرا ولا واقعا . ووجوب الأخذ بأحدهما بعينه أو لا بعينه ( 1 ) . ومحل هذه الوجوه ما لو كان كل من الوجوب والتحريم توصليا بحيث يسقط بمجرد الموافقة ، إذ لو كانا تعبديين محتاجين إلى قصد امتثال التكليف أو كان أحدهما المعين كذلك ، لم يكن إشكال ( 2 ) في عدم جواز طرحهما والرجوع إلى الإباحة ، لأنه مخالفة قطعية عملية . وكيف كان : فقد يقال في محل الكلام بالإباحة ظاهرا ، لعموم أدلة الإباحة الظاهرية ، مثل قولهم : " كل شئ لك حلال " ( 3 ) ، وقولهم : " ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم " ( 4 ) ، فإن كلا من الوجوب والحرمة قد حجب عن العباد علمه ، وغير ذلك من أدلته ، حتى قوله ( عليه السلام ) : " كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهي أو أمر " على رواية الشيخ ( 5 ) ، إذ الظاهر ورود أحدهما بحيث يعلم تفصيلا ، فيصدق هنا أنه لم يرد أمر ولا نهي . هذا كله ، مضافا إلى حكم العقل بقبح المؤاخذة على كل من الفعل والترك ، فإن الجهل بأصل الوجوب علة تامة عقلا لقبح العقاب على الترك من غير مدخلية لانتفاء احتمال الحرمة فيه ، وكذا الجهل بأصل
هامش
( 1 ) لم ترد " ووجوب - إلى - لا بعينه " في ( ظ ) ، نعم وردت بدلها : " والتخيير " . ( 2 ) وردت العبارة في ( ظ ) هكذا : " أو أحدهما المعين لم يكن إشكال " . ( 3 ) الوسائل 17 : 91 ، الباب 61 من أبواب الأطعمة المباحة ، الحديث 2 . ( 4 ) الوسائل 18 : 119 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 28 . ( 5 ) أمالي الطوسي : 669 ، الحديث 1405 / 12 .