حينئذ أن يقال : لا نسلم تحقق الشغل بأزيد من المقدار الذي تيقنه .
إلى أن قال :
والحاصل : أن المكلف إذا حصل القطع باشتغال ذمته بمتعدد
والتبس عليه ذلك كما ، وأمكنه الخروج عن عهدته ، فالأمر كما أفتى به
الأصحاب ، وإن لم يحصل ذلك ، بأن يكون ما علم به خصوص اثنتين
أو ثلاث وأما أزيد من ذلك فلا ، بل احتمال احتمله ، فالأمر كما ذكره
في الذخيرة . ومن هنا : لو لم يعلم أصلا بمتعدد في فائتة وعلم أن صلاة
صبح يومه فاتت ، وأما غيرها فلا يعلم ولا يظن فوته أصلا ، فليس
عليه إلا الفريضة الواحدة دون المحتمل ، لكونه شكا بعد خروج الوقت ،
والمنصوص أنه ليس عليه قضاؤها ( 1 ) ، بل لعله المفتى به ( 2 ) ، انتهى كلامه
رفع مقامه .
ويظهر النظر فيه مما ذكرناه سابقا ( 3 ) ، ولا يحضرني الآن حكم
لأصحابنا بوجوب الاحتياط في نظير المقام ، بل الظاهر منهم إجراء
أصل ( 4 ) البراءة في أمثال ما نحن فيه مما لا يحصى .
وربما يوجه الحكم فيما نحن فيه : بأن الأصل عدم الإتيان بالصلاة
الواجبة ، فيترتب عليه وجوب القضاء إلا في صلاة علم الإتيان بها في
وقتها .
هامش
( 1 ) انظر الكافي 3 : 294 ، الحديث 10 .
( 2 ) لم نعثر عليه في كتاب الصلاة من المصابيح ( مخطوط ) .
( 3 ) راجع الصفحة 169 - 170 .
( 4 ) " أصل " من ( ت ) و ( ه ) .