الطلب في الزمان الأول قد ارتفع بالعصيان ، ووجوده في الزمان الثاني
مشكوك فيه ، وكذلك جواب السلام .
والحاصل : أن التكليف المتعدد بالمطلق والمقيد لا ينافي جريان
الاستصحاب وقاعدة الاشتغال بالنسبة إلى المطلق ، فلا يكون المقام
مجرى البراءة .
هذا ، ولكن الإنصاف : ضعف هذا التوجيه لو سلم استناد الأصحاب
إليه في المقام .
أما أولا : فلأن من المحتمل - بل الظاهر - على القول بكون القضاء
بأمر جديد ، كون كل من الأداء والقضاء تكليفا مغايرا للآخر ، فهو من
قبيل وجوب الشئ ووجوب تداركه بعد فوته - كما يكشف عن ذلك
تعلق أمر الأداء بنفس الفعل ( 1 ) وأمر القضاء به بوصف الفوت ( 2 ) ،
ويؤيده : بعض ما دل على أن لكل من الفرائض بدلا وهو قضاؤه ، عدا
الولاية ( 3 ) - لا من باب الأمر بالكلي والأمر بفرد خاص منه ، كقوله :
صم ، وصم يوم الخميس ، أو الأمر بالكلي والأمر بتعجيله ، كرد السلام
وقضاء الدين ، فلا مجرى لقاعدة الاشتغال واستصحابه .
وأما ثانيا : فلأن منع عموم ما دل على أن الشك في الإتيان بعد
خروج الوقت ( 4 ) لا يعتد به للمقام ، خال عن السند . خصوصا مع
هامش
( 1 ) كقوله تعالى : * ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ) * ، الإسراء : 78 .
( 2 ) انظر الوسائل 5 : 350 ، الباب 2 من أبواب قضاء الصلوات ، الحديث الأول .
( 3 ) لم نقف عليه في المجاميع الحديثية .
( 4 ) الوسائل 3 : 205 ، الباب 60 من أبواب المواقيت ، الحديث الأول .