تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
الطلب في الزمان الأول قد ارتفع بالعصيان ، ووجوده في الزمان الثاني مشكوك فيه ، وكذلك جواب السلام . والحاصل : أن التكليف المتعدد بالمطلق والمقيد لا ينافي جريان الاستصحاب وقاعدة الاشتغال بالنسبة إلى المطلق ، فلا يكون المقام مجرى البراءة . هذا ، ولكن الإنصاف : ضعف هذا التوجيه لو سلم استناد الأصحاب إليه في المقام . أما أولا : فلأن من المحتمل - بل الظاهر - على القول بكون القضاء بأمر جديد ، كون كل من الأداء والقضاء تكليفا مغايرا للآخر ، فهو من قبيل وجوب الشئ ووجوب تداركه بعد فوته - كما يكشف عن ذلك تعلق أمر الأداء بنفس الفعل ( 1 ) وأمر القضاء به بوصف الفوت ( 2 ) ، ويؤيده : بعض ما دل على أن لكل من الفرائض بدلا وهو قضاؤه ، عدا الولاية ( 3 ) - لا من باب الأمر بالكلي والأمر بفرد خاص منه ، كقوله : صم ، وصم يوم الخميس ، أو الأمر بالكلي والأمر بتعجيله ، كرد السلام وقضاء الدين ، فلا مجرى لقاعدة الاشتغال واستصحابه . وأما ثانيا : فلأن منع عموم ما دل على أن الشك في الإتيان بعد خروج الوقت ( 4 ) لا يعتد به للمقام ، خال عن السند . خصوصا مع
هامش
( 1 ) كقوله تعالى : * ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ) * ، الإسراء : 78 . ( 2 ) انظر الوسائل 5 : 350 ، الباب 2 من أبواب قضاء الصلوات ، الحديث الأول . ( 3 ) لم نقف عليه في المجاميع الحديثية . ( 4 ) الوسائل 3 : 205 ، الباب 60 من أبواب المواقيت ، الحديث الأول .
فرائد الأصول — صفحة 175 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم