ودعوى : ترتب وجوب القضاء على صدق الفوت الغير الثابت
بالأصل ، لا مجرد عدم الاتيان الثابت بالأصل ، ممنوعة ، لما يظهر من
الأخبار ( 1 ) وكلمات الأصحاب ( 2 ) : من أن المراد بالفوت مجرد الترك كما
بيناه في الفقه ( 3 ) .
وأما ما دل على أن الشك في إتيان الصلاة بعد وقتها لا يعتد به ،
فلا يشمل ما نحن فيه .
وإن شئت تطبيق ذلك على قاعدة الاحتياط اللازم ، فتوضيحه :
أن القضاء وإن كان بأمر جديد ، إلا أن ذلك الأمر كاشف عن استمرار
مطلوبية الصلاة من عند دخول وقتها إلى آخر زمان التمكن من
المكلف ، غاية الأمر كون هذا على سبيل تعدد المطلوب ، بأن يكون
الكلي المشترك بين ما في الوقت وخارجه مطلوبا وكون إتيانه في الوقت
مطلوبا آخر ، كما أن أداء الدين ورد السلام واجب في أول أوقات
الإمكان ، ولو لم يفعل ففي الآن الثاني ، وهكذا .
وحينئذ : فإذا دخل الوقت وجب إبراء الذمة عن ذلك الكلي ،
فإذا شك في براءة ذمته بعد الوقت ، فمقتضى حكم العقل باقتضاء الشغل
اليقيني للبراءة اليقينية وجوب الإتيان ، كما لو شك في البراءة قبل
خروج الوقت ، وكما لو شك في أداء الدين الفوري ، فلا يقال : إن
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 5 : 347 ، الباب الأول من أبواب قضاء الصلوات ، باب وجوب
قضاء الفريضة الفائتة بعمد أو نسيان أو نوم أو ترك طهارة .
( 2 ) انظر إرشاد الأذهان 1 : 270 ، ومفتاح الكرامة 3 : 377 .
( 3 ) انظر الرسائل الفقهية للمصنف : 223 - 224 .