فوته وهو الأقل ، ولا يدل أصلا على وجوب ما شك في فوته وليس
فعله مقدمة لواجب حتى يجب من باب المقدمة ، فالأمر بقضاء ما فات
واقعا لا يقتضي إلا وجوب المعلوم فواته ، لا من جهة دلالة اللفظ على
المعلوم - حتى يقال : إن اللفظ ناظر إلى الواقع من غير تقييد بالعلم - ،
بل من جهة : أن الأمر بقضاء الفائت الواقعي لا يعد دليلا إلا على ما
علم صدق الفائت عليه ، وهذا لا يحتاج إلى مقدمة ، ولا يعلم منه
وجوب شئ آخر يحتاج إلى المقدمة العلمية .
والحاصل : أن المقدمة العلمية المتصفة بالوجوب لا تكون إلا مع
العلم الإجمالي .
نعم ، لو أجري في المقام أصالة عدم الإتيان بالفعل في الوقت
فيجب قضاؤه ، فله وجه ، وسيجئ الكلام عليه ( 1 ) .
هذا ، ولكن المشهور بين الأصحاب ( 2 ) رضوان الله عليهم ، بل
المقطوع به من المفيد ( 3 ) ( قدس سره ) إلى الشهيد الثاني ( 4 ) : أنه لو لم يعلم كمية ما
فات قضى حتى يظن الفراغ منها .
وظاهر ذلك - خصوصا بملاحظة ما يظهر من استدلال بعضهم ،
من كون الاكتفاء بالظن رخصة ، وأن القاعدة تقتضي وجوب العلم
بالفراغ - : كون الحكم على القاعدة .
هامش
( 1 ) انظر الصفحة 173 - 176 .
( 2 ) انظر مفتاح الكرامة 3 : 406 .
( 3 ) انظر المقنعة : 148 و 149 .
( 4 ) انظر الروضة البهية 1 : 750 .