بالأقل عند دوران الأمر بينه وبين الأكثر ، كما لو شك في مقدار الدين
الذي يجب قضاؤه ، أو في أن الفائت منه صلاة العصر فقط أو هي مع
الظهر ، فإن الظاهر عدم إفتائهم بلزوم قضاء الظهر ، وكذا لو تردد في ما
فات عن أبويه أو في ما تحمله بالإجارة بين الأقل والأكثر .
وربما يظهر عن بعض المحققين ( 1 ) : الفرق بين هذه الأمثلة وبين ما
نحن فيه ، حيث حكي عنه ( 2 ) - في رد صاحب الذخيرة القائل بأن
مقتضى القاعدة في المقام الرجوع إلى البراءة ( 3 ) - أنه ( 4 ) قال :
إن المكلف حين علم بالفوائت صار مكلفا بقضاء هذه الفائتة
قطعا ، وكذلك الحال في الفائتة الثانية والثالثة وهكذا ، ومجرد عروض
النسيان كيف يرفع الحكم الثابت من الإطلاقات والاستصحاب ، بل
الإجماع أيضا ؟ وأي شخص يحصل منه التأمل في أنه إلى ما قبل
صدور النسيان كان مكلفا ، وبمجرد عروض النسيان يرتفع التكليف
الثابت ؟ وإن أنكر حجية الاستصحاب فهو يسلم أن الشغل اليقيني
يستدعي البراءة اليقينية .
إلى أن قال :
نعم ، في الصورة التي يحصل للمكلف علم إجمالي باشتغال ذمته
بفوائت متعددة يعلم قطعا تعددها لكن لا يعلم مقدارها ، فإنه يمكن
هامش
( 1 ) هو السيد بحر العلوم في المصابيح ، كما سيأتي .
( 2 ) الحاكي عنه هو السيد العاملي في مفتاح الكرامة 3 : 408 - 409 .
( 3 ) انظر الذخيرة : 384 .
( 4 ) " أنه " من ( ت ) و ( ه ) .