اعتضاده بما دل على أن الشك في الشئ لا يعتنى به بعد تجاوزه ، مثل
قوله ( عليه السلام ) : " إنما الشك في شئ لم تجزه " ( 1 ) ، ومع اعتضاده في بعض
المقامات بظاهر حال المسلم في عدم ترك الصلاة .
وأما ثالثا : فلأنه لو تم ذلك جرى فيما يقضيه عن أبويه إذا شك
في مقدار ما فات منهما ، ولا أظنهم يلتزمون بذلك ، وإن التزموا بأنه إذا
وجب على الميت - لجهله بما فاته - مقدار معين يعلم أو يظن معه
البراءة ، وجب على الولي قضاء ذلك المقدار ، لوجوبه ظاهرا على الميت ،
بخلاف ما لم يعلم بوجوبه عليه .
وكيف كان : فالتوجيه المذكور ضعيف .
وأضعف منه : التمسك في ما نحن فيه بالنص الوارد في : " أن من
عليه من النافلة ما لا يحصيه من كثرته ، قضى حتى لا يدري كم صلى
من كثرته " ( 2 ) ، بناء على أن ذلك طريق لتدارك ما فات ولم يحص ،
لا أنه مختص بالنافلة . مع أن الاهتمام في النافلة بمراعاة الاحتياط
يوجب ذلك في الفريضة بطريق أولى ، فتأمل .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 330 ، الباب 42 من أبواب الوضوء ، الحديث 2 .
( 2 ) الوسائل 3 : 55 ، الباب 18 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ، الحديث 2 .