تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
ومثل ذلك استفادة الوجوب والتحريم مما اقتصر فيه على ذكر العقاب على الترك أو الفعل . وأما الثواب الموعود في هذه الأخبار فهو باعتبار الإطاعة الحكمية ، فهو لازم لنفس عمله المتفرع على السماع واحتمال الصدق ولو لم يرد به أمر آخر أصلا ، فلا يدل على طلب شرعي آخر له . نعم ، يلزم من الوعد على الثواب طلب إرشادي لتحصيل ذلك الموعود . فالغرض ( 1 ) من هذه الأوامر - كأوامر الاحتياط - تأييد حكم العقل ، والترغيب في تحصيل ما وعد الله عباده المنقادين المعدودين بمنزلة المطيعين . وإن كان الثابت بهذه الأخبار خصوص الثواب البالغ كما هو ظاهر بعضها ، فهو وإن كان مغايرا لحكم العقل باستحقاق أصل الثواب على هذا العمل - بناء على أن العقل لا يحكم باستحقاق ذلك الثواب المسموع الداعي إلى الفعل ، بل قد يناقش في تسمية ما يستحقه هذا العامل لمجرد احتمال الأمر ثوابا وإن كان نوعا من الجزاء والعوض - ، إلا أن مدلول هذه الأخبار إخبار عن تفضل الله سبحانه على العامل بالثواب المسموع ، وهو أيضا ليس لازما لأمر شرعي هو الموجب لهذا ( 2 ) الثواب ، بل هو نظير قوله تعالى : * ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) * ( 3 ) ملزوم لأمر إرشادي - يستقل به العقل - بتحصيل ذلك
هامش
( 1 ) كذا في ( ظ ) ، وفي غيرها : " والغرض " . ( 2 ) في ( ت ) ، ( ه‍ ) ومحتمل ( ص ) و ( ظ ) : " بهذا " . ( 3 ) الأنعام : 160 .
فرائد الأصول — صفحة 157 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم