تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
العقل بالاستحقاق ، وأما طلب الشارع لهذا الفعل : فإن كان على وجه الإرشاد لأجل تحصيل هذا الثواب الموعود فهو لازم للاستحقاق المذكور ، وهو عين الأمر بالاحتياط . وإن كان على وجه الطلب الشرعي المعبر عنه بالاستحباب ، فهو غير لازم للحكم بتنجز الثواب ، لأن هذا الحكم تصديق لحكم العقل بتنجزه فيشبه قوله تعالى : * ( ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري ) * ( 1 ) . إلا أن هذا وعد على الإطاعة الحقيقية ، وما نحن فيه وعد على الإطاعة الحكمية ، وهو الفعل الذي يعد معه العبد في حكم المطيع ، فهو من باب وعد الثواب على نية الخير التي يعد معها العبد في حكم المطيع من حيث الانقياد . وأما ما يتوهم : من أن استفادة الاستحباب الشرعي فيما نحن فيه نظير استفادة الاستحباب الشرعي من الأخبار الواردة في الموارد الكثيرة المقتصر فيها على ذكر الثواب للعمل ، مثل قوله ( عليه السلام ) : " من سرح لحيته فله كذا " ( 2 ) . فمدفوع ( 3 ) : بأن الاستفادة هناك باعتبار أن ترتب الثواب لا يكون إلا مع الإطاعة حقيقة أو حكما ، فمرجع تلك الأخبار إلى بيان الثواب على إطاعة الله سبحانه بهذا الفعل ، فهي تكشف عن تعلق الأمر بها من الشارع ، فالثواب هناك لازم للأمر يستدل به عليه استدلالا إنيا .
هامش
( 1 ) النساء : 13 . ( 2 ) انظر الوسائل 1 : 429 ، الباب 76 من أبواب آداب الحمام ، الحديث الأول . ( 3 ) كذا في ( ت ) ، وفي غيرها : " مدفوع " .