أوضح دلالة على ما نحن فيه ، وإن كان يورد عليه أيضا ( 1 ) :
تارة : بأن ثبوت الأجر لا يدل على الاستحباب الشرعي .
وأخرى : بما تقدم في أوامر الاحتياط : من أن قصد القربة مأخوذ
في الفعل المأمور به بهذه الأخبار ، فلا يجوز أن تكون هي المصححة
لفعله ، فيختص موردها بصورة تحقق الاستحباب ، وكون البالغ هو
الثواب الخاص ، فهو المتسامح فيه دون أصل شرعية الفعل .
وثالثة : بظهورها فيما بلغ فيه الثواب المحض ، لا العقاب محضا أو
مع الثواب .
لكن يرد هذا : منع الظهور مع إطلاق الخبر .
ويرد ما قبله ما تقدم في أوامر الاحتياط ( 2 ) .
وأما الإيراد الأول ، فالإنصاف أنه لا يخلو عن وجه ، لأن الظاهر
من هذه الأخبار كون العمل متفرعا على البلوغ وكونه الداعي على
العمل - ويؤيده : تقييد العمل في غير واحد من تلك الأخبار ( 3 ) بطلب
قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) والتماس الثواب الموعود - ، ومن المعلوم أن العقل مستقل
باستحقاق هذا العامل المدح والثواب ، وحينئذ :
فإن كان الثابت بهذه ( 4 ) الأخبار أصل الثواب ، كانت مؤكدة لحكم
هامش
( 1 ) راجع لتفصيل الأقوال والايرادات وأجوبتها رسالة " التسامح في أدلة السنن "
للمصنف ( قدس سره ) .
( 2 ) راجع الصفحة 102 - 103 .
( 3 ) الوسائل 1 : 59 ، الباب 18 من أبواب مقدمة العبادات ، الحديث 4 و 7 .
( 4 ) كذا في ( ظ ) ، وفي غيرها : " في هذه " .