إن المراد من الاحتياط والاتقاء في هذه الأوامر هو مجرد الفعل
المطابق للعبادة من جميع الجهات عدا نية القربة ، فمعنى الاحتياط بالصلاة
الإتيان بجميع ما يعتبر فيها عدا قصد القربة ، فأوامر الاحتياط يتعلق
بهذا الفعل ، وحينئذ : فيقصد المكلف فيه التقرب بإطاعة هذا الأمر .
ومن هنا يتجه الفتوى باستحباب هذا الفعل وإن لم يعلم المقلد
كون هذا ( 1 ) الفعل مما شك في كونها عبادة ولم يأت به بداعي احتمال
المطلوبية ، ولو أريد بالاحتياط في هذه الأوامر معناه الحقيقي وهو إتيان
الفعل لداعي احتمال المطلوبية ، لم يجز للمجتهد أن يفتي باستحبابه إلا مع
التقييد ( 2 ) بإتيانه بداعي الاحتمال حتى يصدق عليه عنوان الاحتياط ، مع
استقرار سيرة أهل الفتوى على خلافه .
فعلم : أن المقصود إتيان الفعل بجميع ما يعتبر فيه عدا نية الداعي .
[ قاعدة التسامح في أدلة السنن ] ( 3 )
ثم إن منشأ احتمال الوجوب إذا كان خبرا ضعيفا ، فلا حاجة إلى
أخبار الاحتياط وكلفة إثبات أن الأمر فيها للاستحباب الشرعي دون
الإرشاد العقلي ، لورود بعض الأخبار باستحباب فعل كل ما يحتمل فيه
الثواب :
هامش
( 1 ) كذا في ( ت ) ، ( ظ ) ونسخة بدل ( ه ) ، وفي غيرها : " ذلك " .
( 2 ) في ( ت ) و ( ه ) : " تقييده " .
( 3 ) العنوان منا .