تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
إن المراد من الاحتياط والاتقاء في هذه الأوامر هو مجرد الفعل المطابق للعبادة من جميع الجهات عدا نية القربة ، فمعنى الاحتياط بالصلاة الإتيان بجميع ما يعتبر فيها عدا قصد القربة ، فأوامر الاحتياط يتعلق بهذا الفعل ، وحينئذ : فيقصد المكلف فيه التقرب بإطاعة هذا الأمر . ومن هنا يتجه الفتوى باستحباب هذا الفعل وإن لم يعلم المقلد كون هذا ( 1 ) الفعل مما شك في كونها عبادة ولم يأت به بداعي احتمال المطلوبية ، ولو أريد بالاحتياط في هذه الأوامر معناه الحقيقي وهو إتيان الفعل لداعي احتمال المطلوبية ، لم يجز للمجتهد أن يفتي باستحبابه إلا مع التقييد ( 2 ) بإتيانه بداعي الاحتمال حتى يصدق عليه عنوان الاحتياط ، مع استقرار سيرة أهل الفتوى على خلافه . فعلم : أن المقصود إتيان الفعل بجميع ما يعتبر فيه عدا نية الداعي . [ قاعدة التسامح في أدلة السنن ] ( 3 ) ثم إن منشأ احتمال الوجوب إذا كان خبرا ضعيفا ، فلا حاجة إلى أخبار الاحتياط وكلفة إثبات أن الأمر فيها للاستحباب الشرعي دون الإرشاد العقلي ، لورود بعض الأخبار باستحباب فعل كل ما يحتمل فيه الثواب :
هامش
( 1 ) كذا في ( ت ) ، ( ظ ) ونسخة بدل ( ه‍ ) ، وفي غيرها : " ذلك " . ( 2 ) في ( ت ) و ( ه‍ ) : " تقييده " . ( 3 ) العنوان منا .