تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
العدم ، لأن العبادة لا بد فيها من نية التقرب المتوقفة على العلم بأمر الشارع تفصيلا أو إجمالا ( 1 ) كما في كل من الصلوات الأربع عند اشتباه القبلة . وما ذكرنا من ترتب الثواب على هذا الفعل لا يوجب تعلق الأمر به ، بل هو لأجل كونه انقيادا للشارع والعبد معه في حكم المطيع ، بل لا يسمى ذلك ثوابا . ودعوى : أن العقل إذا استقل بحسن هذا الإتيان ثبت " بحكم الملازمة " الأمر به شرعا . مدفوعة ، لما تقدم في المطلب الأول ( 2 ) : من أن الأمر الشرعي بهذا النحو من الانقياد - كأمره بالانقياد الحقيقي والإطاعة الواقعية في معلوم التكليف - إرشادي محض ، لا يترتب على موافقته ومخالفته أزيد مما يترتب على نفس وجود المأمور به أو عدمه ، كما هو شأن الأوامر الإرشادية ، فلا إطاعة لهذا الأمر الإرشادي ، ولا ينفع في جعل الشئ عبادة ، كما أن إطاعة الأوامر المتحققة لم تصر عبادة بسبب الأمر الوارد بها في قوله تعالى : * ( أطيعوا الله ورسوله ) * ( 3 ) . ويحتمل الجريان ، بناء على أن هذا المقدار من الحسن العقلي يكفي في العبادة ومنع توقفها على ورود أمر بها ، بل يكفي الإتيان به لاحتمال كونه مطلوبا أو كون تركه مبغوضا ، ولذا استقرت سيرة العلماء والصلحاء - فتوى وعملا - على إعادة العبادات لمجرد الخروج من مخالفة النصوص
هامش
( 1 ) في ( ت ) و ( ه‍ ) زيادة : " أو الظن المعتبر " . ( 2 ) راجع الصفحة 69 . ( 3 ) الأنفال : 20 .