لكن الإنصاف : أن الاستصحاب لا يفيد الظن ، خصوصا في المقام
- كما سيجئ في محله ( 1 ) - ، ولا أمارة غيره يفيد الظن .
فالاعتراض على مثل هؤلاء إنما هو منع حصول الظن ، ومنع
اعتباره على تقدير الحصول ، ولا دخل لإكمال الدين وعدمه ولا للحسن
والقبح العقليين في هذا المنع .
وكيف كان : فيظهر من المعارج القول بالاحتياط في المقام عن
جماعة ، حيث قال : العمل بالاحتياط غير لازم ، وصار آخرون إلى
لزومه ، وفصل آخرون ( 2 ) ، انتهى . وحكي عن المعالم نسبته إلى جماعة ( 3 ) .
فالظاهر أن المسألة خلافية ، لكن لم يعرف القائل به بعينه ، وإن
كان يظهر من الشيخ ( 4 ) والسيدين ( 5 ) التمسك به أحيانا ، لكن يعلم
مذهبهم من أكثر المسائل .
والأقوى فيه : جريان أصالة البراءة للأدلة الأربعة المتقدمة ،
مضافا إلى الإجماع المركب .
هامش
( 1 ) انظر مبحث الاستصحاب 3 : 87 .
( 2 ) المعارج : 216 .
( 3 ) لم نعثر عليه في المعالم ، ولا على الحاكي .
( 4 ) انظر المبسوط 1 : 15 و 59 .
( 5 ) انظر الانتصار : 103 ، 143 ، 146 و 148 ، والغنية : 55 ، 58 ، 59 و 63 .