تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وقد تواتر عنهم ( عليهم السلام ) وجوب التوقف في ما لم يعلم حكمها ، معللين : بأنه بعد أن كملت الشريعة لا تخلو واقعة عن حكم قطعي وارد من الله تعالى ، وبأن من حكم بغير ما أنزل الله تعالى فأولئك هم الكافرون . ثم أقول : هذا المقام مما زلت فيه أقدام أقوام من فحول العلماء ، فحري بنا أن نحقق المقام ونوضحه بتوفيق الملك العلام ودلالة أهل الذكر ( عليهم السلام ) ، فنقول : التمسك بالبراءة الأصلية إنما يتم عند الأشاعرة المنكرين للحسن والقبح الذاتيين ، وكذلك عند من يقول بهما ولا يقول بالحرمة والوجوب الذاتيين ، كما هو المستفاد من كلامهم ( عليهم السلام ) ، وهو الحق عندي . ثم على هذين المذهبين إنما يتم قبل إكمال الدين لا بعده ، إلا على مذهب من جوز من العامة خلو الواقعة عن حكم وارد من الله تعالى . لا يقال : بقي هنا أصل آخر ، وهو أن يكون الخطاب الذي ورد من الله تعالى موافقا للبراءة الأصلية . لأنا نقول : هذا الكلام مما لا يرضى به لبيب ، لأن خطابه تعالى تابع للحكم والمصالح ، ومقتضيات الحكم والمصالح مختلفة . إلى أن قال : هذا الكلام مما لا يرتاب في قبحه ، نظير أن يقال : الأصل في الأجسام تساوي نسبة طبائعها إلى جهة السفل والعلو ، ومن المعلوم بطلان هذا المقال . ثم أقول : الحديث المتواتر بين الفريقين المشتمل على حصر الأمور
فرائد الأصول — صفحة 145 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم