تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
الأمر الوارد بين الوجوب والاستحباب ، ولو كان ظاهرا في الندب بني على جواز الترك . وكذا لو وردت ( 1 ) رواية ضعيفة بوجوب شئ ، وتمسك في ذلك بحديث : " ما حجب الله علمه " ، وحديث : " رفع التسعة " ، - قال - : وخرج عن تحتهما كل فعل وجودي لم يقطع بجوازه ، لحديث التثليث ( 2 ) . أقول : قد عرفت فيما تقدم في نقل كلام المحقق ( قدس سره ) ( 3 ) : أن التمسك بأصل البراءة منوط بدليل عقلي هو قبح التكليف بما لا طريق إلى العلم به ، ولا دخل لإكمال الدين وعدمه ولا لكون الحسن والقبح أو الوجوب والتحريم عقليين أو شرعيين ، في ذلك . والعمدة في ما ذكره هذا المحدث من أوله إلى آخره : تخيله أن مذهب المجتهدين التمسك بالبراءة الأصلية لنفي الحكم الواقعي ، ولم أجد أحدا يستدل بها على ذلك . نعم ، قد عرفت سابقا أن ظاهر جماعة من الإمامية جعل أصل البراءة من الأدلة الظنية ، كما تقدم في المطلب الأول استظهار ذلك من صاحبي المعالم والزبدة ( 4 ) . لكن ما ذكره من إكمال الدين لا ينفي حصول الظن ، لجواز دعوى أن المظنون بالاستصحاب أو غيره موافقة ما جاء به النبي ( صلى الله عليه وآله ) للبراءة . وما ذكره من تبعية خطاب الله تعالى للحكم والمصالح لا ينافي ذلك .
هامش
( 1 ) في النسخ : " ورد " . ( 2 ) انظر الفوائد المدنية : 162 - 163 . ( 3 ) راجع الصفحة 94 . ( 4 ) راجع الصفحة 99 .
فرائد الأصول — صفحة 147 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم