تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
بعض تلك الأسباب أنه مما حرمه الشارع وإن لم يعلم به المكلف . ومنه جوائز الجائر ، ونكاح امرأة بلغك أنها ارتضعت ( 1 ) معك الرضاع المحرم إلا أنه لم يثبت ذلك شرعا ، ومنه أيضا الدليل المرجوح في نظر الفقيه . أما إذا لم يحصل ما يوجب الشك والريبة ، فإنه يعمل على ما ظهر له من الأدلة وإن احتمل النقيض باعتبار الواقع ، ولا يستحب له الاحتياط هنا ، بل ربما كان مرجوحا ، لاستفاضة الأخبار بالنهي عن السؤال عند الشراء من سوق المسلمين . ثم ذكر الأمثلة للأقسام الثلاثة لوجوب الاحتياط ، أعني اشتباه الدليل وتردده بين الوجوب والاستحباب ، وتعارض الدليلين ، وعدم النص ، قال : ومن هذا القسم : ما لم يرد فيه نص من الأحكام التي لا يعم بها البلوى عند من لم يعتمد على البراءة الأصلية ، فإن الحكم فيه ما ذكر ، كما سلف ( 2 ) ، انتهى . وممن يظهر منه وجوب الاحتياط هنا : المحدث الأسترآبادي ، حيث حكي عنه في الفوائد المدنية ، أنه قال : إن التمسك بالبراءة الأصلية من حيث هي هي إنما يجوز قبل إكمال الدين ، وأما بعد تواتر الأخبار بأن كل واقعة محتاج إليها فيها خطاب قطعي من قبل الله تعالى ، فلا يجوز قطعا ، وكيف يجوز ؟
هامش
( 1 ) في ( ر ) والمصدر : " أرضعت " . ( 2 ) الحدائق 1 : 68 - 70 .