بمعنى : أن الأصل عدم الوجوب حتى يقوم دليل على الوجوب :
وهذا القسم لا خلاف في صحة الاستدلال به ، إذ لم يقل أحد :
إن الأصل الوجوب ( 1 ) .
وقال في محكي كتابه - المسمى بالدرر النجفية - : إن كان الحكم
المشكوك دليله هو الوجوب ، فلا خلاف ولا إشكال في انتفائه حتى
يظهر دليله ، لاستلزام التكليف ( 2 ) بدون الدليل الحرج والتكليف بما
لا يطاق ( 3 ) ، انتهى .
لكنه ( قدس سره ) في مسألة وجوب الاحتياط ، قال بعد القطع برجحان
الاحتياط :
إن منه ما يكون واجبا ، ومنه ما يكون مستحبا :
فالأول : كما إذا تردد المكلف في الحكم ، إما لتعارض الأدلة ، أو
لتشابهها وعدم وضوح دلالتها ، أو لعدم الدليل بالكلية بناء على نفي
البراءة الأصلية ، أو لكون ذلك الفرد مشكوكا في اندراجه تحت بعض
الكليات المعلومة الحكم ، أو نحو ذلك .
والثاني : كما إذا حصل الشك باحتمال وجود النقيض لما قام عليه
الدليل الشرعي احتمالا مستندا إلى بعض الأسباب المجوزة ، كما إذا كان
مقتضى الدليل الشرعي إباحة شئ وحليته لكن يحتمل قريبا بسبب
هامش
( 1 ) الحدائق 1 : 43 .
( 2 ) في ( ت ) ، ( ص ) و ( ه ) زيادة : " به " .
( 3 ) انظر الدرر النجفية : 25 ، والحاكي هو الشيخ محمد تقي في هداية المسترشدين :
444 .