وإن كان بأحدهما المخير فيه ( 1 ) فهذا لا يمكن أن يثبت بذلك
الخطاب الواقعي المجمل ، فلا بد له من خطاب آخر عقلي أو نقلي ( 2 ) ،
وهو - مع أنه لا دليل عليه - غير معقول ، لأن الغرض من هذا الخطاب
المفروض كونه توصليا ، حصول مضمونه - أعني إيقاع الفعل أو الترك
تخييرا - وهو حاصل من دون الخطاب التخييري ، فيكون الخطاب طلبا
للحاصل ، وهو محال .
إلا أن يقال : إن المدعي للخطاب التخييري إنما يدعي ثبوته بأن
يقصد منه التعبد بأحد الحكمين ، لا مجرد حصول مضمون أحد الخطابين
الذي هو حاصل ، فينحصر دفعه حينئذ بعدم ( 3 ) الدليل ، فافهم ( 4 ) .
وأما دليل ( 5 ) وجوب الالتزام بما جاء به النبي ( صلى الله عليه وآله ) فلا يثبت إلا
الالتزام بالحكم الواقعي على ما هو عليه ، لا الالتزام بأحدهما تخييرا
عند الشك ( 6 ) ، فافهم ( 7 ) .
هامش
( 1 ) في ( ل ) : " بأحدهما على وجه التخيير " ، ولم ترد في ( م ) : " فيه " .
( 2 ) لم ترد عبارة " عقلي أو نقلي " في ( ر ) ، ( ص ) و ( ظ ) .
( 3 ) في ( ت ) : " في عدم " .
( 4 ) لم ترد " فافهم " في ( ت ) ، ( ر ) و ( ه ) .
( 5 ) لم ترد " دليل " في ( ت ) و ( ه ) .
( 6 ) وردت في ( ت ) و ( ه ) بدل عبارة " تخييرا عند الشك " : " المخير " .
( 7 ) وردت في ( ل ) و ( م ) بدل عبارة " المجمل ، فلا بد له من خطاب آخر - إلى -
فافهم " العبارة التالية : " المعين المردد بين الأمر والنهي ، فلا بد له من خطاب
آخر عقلي أو نقلي ، والمفروض عدم ثبوته .
مع أن ذلك الخطاب حيث فرض كونه توصليا ، فالغرض منه - وهو واحد
من الفعل والترك - حاصل بدونه ، فهو محال ، لأنه طلب للحاصل ، إلا أن يلتزم
بأن الخطاب التخييري المدعى ثبوته ليس الغرض منه ما هو حاصل بدونه ، بل
المقصود منه صدور واحد من الفعل أو الترك مع الالتزام بالحكم ، لا على وجه
عدم المبالاة والتقييد بالمعلوم إجمالا من الشارع ، فافهم " .
وبين النسختين اختلاف يسير ، وما أثبتناه مطابق لنسخة ( م ) .