اخذ في ذلك الفعل نية ( 1 ) القربة ، فالإتيان به لا للوجوب مخالفة عملية
ومعصية ، لترك المأمور به ، ولذا قيدنا الوجوب والتحريم في صدر
المسألة ( 2 ) بغير ما علم كون أحدهما المعين تعبديا ( 3 ) .
فإذا كان هذا حال العلم التفصيلي ، فإذا علم إجمالا بحكم مردد
بين الحكمين ، وفرضنا إجراء الأصل في نفي الحكمين اللذين علم بكون
أحدهما حكم الشارع ، والمفروض أيضا عدم مخالفتهما ( 4 ) في العمل ، فلا
معصية ولا قبح ، بل وكذلك لو فرضنا عدم جريان الأصل ، لما
عرفت من ثبوت ذلك في العلم التفصيلي ( 5 ) .
فملخص الكلام : أن المخالفة من حيث الالتزام ليست مخالفة ،
ومخالفة الأحكام الفرعية إنما هي في العمل ، ولا عبرة بالالتزام
وعدمه .
ويمكن أن يقرر دليل الجواز بوجه أخصر ، وهو : أنه لو وجب
الالتزام :
فإن كان بأحدهما المعين واقعا فهو تكليف من غير بيان ،
ولا يلتزمه أحد ( 6 ) .
هامش
( 1 ) في ( ت ) ، ( ظ ) و ( م ) : " لو اخذ في ذلك ، الفعل بنية " .
( 2 ) راجع الصفحة 84 .
( 3 ) لم ترد عبارة " ولذا قيدنا - إلى - تعبديا " في ( م ) .
( 4 ) في ( ت ) و ( ه ) : " مخالفته " .
( 5 ) في ( ت ) زيادة العبارة التالية : " مع قطع النظر عن وجوب تصديق النبي ( صلى الله عليه وآله ) " .
( 6 ) وردت في ( ل ) و ( م ) بدل عبارة " واقعا فهو - إلى - أحد " عبارة : " فلا
يلتزمه أحد ، لأنه تكليف من غير بيان " .