الأصل ( 1 ) ، ولا ريب أن في كليهما طرحا للحكم الواقعي ، لأن التخيير
الواقعي كالأصل حكم ثالث .
نعم ، ظاهرهم في مسألة " دوران الأمر بين الوجوب والتحريم " :
الاتفاق على عدم الرجوع إلى الإباحة ، وإن اختلفوا بين قائل
بالتخيير ( 2 ) ، وقائل بتعيين الأخذ بالحرمة ( 3 ) .
والإنصاف : أنه لا يخلو عن قوة ، لأن المخالفة العملية التي لا تلزم
في المقام هي المخالفة دفعة و ( 4 ) في واقعة ( 5 ) ، وأما المخالفة تدريجا و ( 6 ) في
واقعتين فهي لازمة البتة ، والعقل كما يحكم بقبح المخالفة دفعة عن قصد
وعمد ( 7 ) ، كذلك يحكم بحرمة المخالفة في واقعتين تدريجا عن قصد إليها
من غير تعبد ( 8 ) بحكم ظاهري عند كل واقعة ، وحينئذ فيجب بحكم
العقل الالتزام بالفعل أو الترك ، إذ في عدمه ارتكاب لما هو مبغوض
للشارع يقينا عن قصد .
وتعدد الواقعة إنما يجدي مع الإذن من الشارع عند كل واقعة ،
هامش
( 1 ) نقله الشيخ في العدة 2 : 636 .
( 2 ) كصاحب الفصول في الفصول : 356 .
( 3 ) كالعلامة في نهاية الوصول ( مخطوط ) : 460 .
( 4 ) لم ترد " الواو " في ( ر ) .
( 5 ) في ( ر ) و ( ص ) زيادة : " عن قصد وعلم " ، وفي نسخة بدل ( ت ) : " عن قصد
وعمد " ، ولم ترد " وفي واقعة " في ( ظ ) .
( 6 ) لم ترد " الواو " في ( ت ) و ( ر ) .
( 7 ) في ( ر ) ، ( ص ) ، ( ظ ) و ( ل ) بدل " عمد " : " علم " .
( 8 ) كذا في ( ت ) ، ( ه ) ومحتمل ( ص ) ، وفي غيرها : " تقييد " .