إرادة التكرار - بتحصيل الواقع أولا بظنه المعتبر ، من التقليد أو الاجتهاد
بإعمال الظنون الخاصة أو المطلقة ، وإتيان الواجب مع نية الوجه ، ثم
الإتيان بالمحتمل الآخر بقصد القربة من جهة الاحتياط .
وتوهم : أن هذا قد يخالف الاحتياط ، من جهة احتمال كون
الواجب ما أتى به بقصد القربة ، فيكون قد أخل فيه بنية الوجوب .
مدفوع : بأن هذا المقدار من المخالفة للاحتياط مما لا بد منه ، إذ
لو أتى به بنية الوجوب كان فاسدا قطعا ، لعدم وجوبه ظاهرا على
المكلف بعد فرض الإتيان بما وجب عليه في ظنه المعتبر .
وإن شئت قلت : إن نية الوجه ساقطة فيما يؤتى به من باب
الاحتياط إجماعا حتى من القائلين باعتبار نية الوجه ، لأن لازم قولهم
باعتبار نية الوجه في مقام الاحتياط عدم مشروعية الاحتياط وكونه
لغوا ، ولا أظن أحدا يلتزم بذلك عدا السيد أبي المكارم في ظاهر
كلامه في الغنية في رد الاستدلال على كون الأمر للوجوب : ب : أنه
أحوط ( 1 ) ، وسيأتي ذكره ( 2 ) عند الكلام على الاحتياط في طي مقدمات
دليل الانسداد ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 463 .
( 2 ) انظر الصفحة 416 - 418 .
( 3 ) لم ترد عبارة " عدا السيد - إلى - الانسداد " في ( ل ) ، ولم نعثر على كلام
للسيد في الموضع الذي أشار إليه المصنف ، ويؤيده ما قاله في أوثق الوسائل :
" لا يذهب عليك : أنه لم يتعرض المصنف ( رحمه الله ) عند الكلام على الاحتياط في
مقدمات دليل الانسداد ، للكلام على عدم مشروعية الاحتياط ولا لكلام السيد ،
مع إطنابه الكلام ثمة في وجوب الاحتياط ومنعه " أوثق الوسائل : 44 .