في عدم جواز الاحتياط بالتكرار احتمال عدم جوازه واعتبار الاعتقاد
التفصيلي في الامتثال .
والحاصل : أن الأمر دائر بين تحصيل الاعتقاد التفصيلي ولو كان
ظنا ، وبين تحصيل العلم بتحقق الإطاعة ولو إجمالا ، فمع قطع النظر عن
الدليل الخارجي يكون الثاني مقدما على الأول في مقام الإطاعة ، بحكم
العقل والعقلاء ، لكن بعد العلم بجواز الأول والشك في جواز الثاني في
الشرعيات - من جهة منع جماعة من الأصحاب عن ذلك وإطلاقهم
اعتبار نية الوجه ( 1 ) - فالأحوط ترك ذلك وإن لم يكن واجبا ، لأن نية
الوجه لو قلنا باعتباره ( 2 ) فلا نسلمه إلا مع العلم بالوجه أو الظن
الخاص ، لا الظن المطلق الذي لم يثبت القائل به جوازه إلا بعدم
وجوب الاحتياط ، لا بعدم جوازه ، فكيف يعقل تقديمه على الاحتياط ؟
وأما لو كان الظن مما ثبت اعتباره بالخصوص ، فالظاهر أن
تقديمه على الاحتياط إذا لم يتوقف على التكرار مبني على اعتبار قصد
الوجه ، وحيث قد رجحنا في مقامه ( 3 ) عدم اعتبار نية الوجه ، فالأقوى
جواز ترك تحصيل الظن والأخذ بالاحتياط . ومن هنا يترجح القول
بصحة عبادة المقلد إذا أخذ بالاحتياط وترك التقليد ، إلا أنه خلاف
هامش
( 1 ) كالسيد ابن زهرة في الغنية : 53 ، والحلي في السرائر 1 : 98 ، والمحقق في
الشرائع 1 : 20 و 78 ، والعلامة في نهاية الإحكام 1 : 29 و 447 ، والتذكرة
1 : 140 ، والمحقق الثاني في جامع المقاصد 1 : 201 وغيرهم .
( 2 ) كذا في النسخ .
( 3 ) راجع كتاب الصلاة 1 : 268 - 270 ، وكتاب الطهارة 2 : 39 - 45 .