على بطلان صلاة من لا يعلم أحكامها .
هذا كله في تقديم العلم التفصيلي على الإجمالي .
وهل يلحق بالعلم التفصيلي الظن التفصيلي المعتبر ، فيقدم على
العلم الإجمالي ، أم لا ؟
التحقيق أن يقال : إن الظن المذكور إن كان مما لم يثبت اعتباره
إلا من جهة دليل الانسداد - المعروف بين المتأخرين لإثبات حجية
الظن المطلق - فلا إشكال في جواز ترك تحصيله والأخذ بالاحتياط إذا
لم يتوقف على التكرار .
والعجب ممن ( 1 ) يعمل بالأمارات من باب الظن المطلق ، ثم يذهب
إلى عدم صحة عبادة تارك طريق الاجتهاد والتقليد والأخذ بالاحتياط ،
ولعل الشبهة من جهة اعتبار قصد الوجه .
ولإبطال هذه الشبهة ، وإثبات صحة عبادة المحتاط محل آخر ( 2 ) .
وأما لو توقف الاحتياط على التكرار ، ففي جواز الأخذ به وترك
تحصيل الظن بتعيين المكلف به أو عدم الجواز ، وجهان :
من أن العمل بالظن المطلق لم يثبت إلا جوازه وعدم وجوب
تقديم الاحتياط عليه ، أما تقديمه على الاحتياط فلم يدل عليه دليل .
ومن أن الظاهر أن تكرار العبادة احتياطا في الشبهة الحكمية مع
ثبوت الطريق إلى الحكم الشرعي - ولو كان هو الظن المطلق - خلاف
السيرة المستمرة بين العلماء ، مع أن جواز العمل بالظن إجماعي ، فيكفي
هامش
( 1 ) هو المحقق القمي ، انظر القوانين 1 : 440 ، و 2 : 144 .
( 2 ) الكلام في ذلك موكول إلى الفقه ، انظر كتاب الطهارة للمؤلف 2 : 35 .