الاحتياط ، من جهة وجود القول بالمنع من جماعة ( 1 ) .
وإن توقف الاحتياط على التكرار فالظاهر - أيضا - جواز التكرار ،
بل أولويته على الأخذ بالظن الخاص ، لما تقدم ( 2 ) : من أن تحصيل الواقع
بطريق العلم ولو إجمالا أولى من تحصيل الاعتقاد الظني به ولو كان
تفصيلا . وأدلة الظنون الخاصة إنما دلت على كفايتها عن الواقع ، لا تعين ( 3 )
العمل بها في مقام الامتثال .
إلا أن شبهة اعتبار نية الوجه - كما هو قول جماعة ، بل المشهور
بين المتأخرين ( 4 ) - جعل ( 5 ) الاحتياط في خلاف ذلك ، مضافا إلى ما
عرفت من مخالفة التكرار للسيرة المستمرة .
مع إمكان أن يقال : إنه إذا شك - بعد القطع بكون داعي الأمر
هو التعبد بالمأمور به ، لا حصوله بأي وجه اتفق - في أن الداعي هو
التعبد بإيجاده ولو في ضمن أمرين أو أزيد ، أو التعبد بخصوصه متميزا
عن غيره ، فالأصل عدم سقوط الغرض الداعي إلا بالثاني ، وهذا ليس
تقييدا في دليل تلك العبادة حتى يدفع بإطلاقه ، كما لا يخفى .
وحينئذ : فلا ينبغي ، بل لا يجوز ترك الاحتياط - في جميع موارد
هامش
( 1 ) منهم : الشهيد الأول في الألفية والنفلية : 39 ، والشهيد الثاني في المقاصد
العلية : 32 ، وروض الجنان : 248 .
( 2 ) في الصفحة السابقة .
( 3 ) كذا في ( ر ) و ( م ) ، وفي غيرهما : " تعيين " .
( 4 ) تقدمت الإشارة إليهم في الصفحة السابقة ، الهامش ( 1 ) .
( 5 ) الأنسب : " جعلت " ، لأن الضمير يعود إلى " شبهة " .