ولو استندنا فيها إلى الظهور المذكور واشترطنا في اعتباره عدم
الظن على خلافه ، كان الخبر الموافق لذلك الظن حجة سليمة عن
المعارض لا عن المزاحم ، كما عرفت نظيره في المقام الأول ( 1 ) .
وإن استندنا فيها إلى الظهور النوعي ، نظير ظهور فعل المسلم في
الصحيح وظهور تكلم المتكلم في كونه قاصدا لا هازلا ، ولم نشترط في
اعتباره الظن الفعلي ولا عدم الظن بالخلاف ، تعارض الظاهران ، فيقع
الكلام في الترجيح بهذا الظن المفروض ، والكلام فيه يعلم مما سيجئ
في ( 2 ) المقام الثالث .
[ وأما المقام الثالث ] ( 3 ) :
وهو ترجيح السند بمطلق الظن ، إذ الكلام ( 4 ) فيه أيضا مفروض
فيما إذا لم نقل بحجية الظن المطلق ولا بحجية الخبرين بشرط إفادة الظن
ولا بشرط عدم الظن على خلافه ، إذ يخرج الظن المفروض على هذه
التقادير عن المرجحية .
بل يصير حجة مستقلة على الأول ، سواء كان حجية المتعارضين
من باب الظن المطلق أو من باب الاطمئنان أو من باب الظن الخاص ،
فإن القول بالظن المطلق لا ينافي القول بالظن الخاص في بعض
الأمارات كالخبر الصحيح بعدلين . ويسقط المرجوح عن الحجية على
هامش
( 1 ) راجع الصفحة 600 .
( 2 ) في ( ه ) بدل " في " : " أما " ، وفي ( ت ) : " وأما " .
( 3 ) ما بين المعقوفتين منا .
( 4 ) في ( ت ) و ( ه ) بدل " إذ الكلام " : " فالكلام " .