أن المرجح يحدث حكما شرعيا لم يكن مع عدمه ، وهو وجوب العمل
بموافقة ( 1 ) عينا مع كون الحكم لا معه هو التخيير أو الرجوع إلى الأصل
الموافق للآخر .
هذا ، ولكن الذي يظهر من كلمات معظم الأصوليين ( 2 ) هو الترجيح
بمطلق الظن .
وليعلم أولا : أن محل الكلام - كما عرفت في عنوان المقامات
الثلاثة ، أعني : الجبر ، والوهن ، والترجيح - هو الظن الذي لم يعلم
اعتباره .
فالترجيح به من حيث السند أو الدلالة ترجيح بأمر خارجي ،
وهذا لا دخل له بمسألة أخرى اتفاقية ، وهي وجوب العمل بأقوى
الدليلين وأرجحهما ، فإن الكلام فيها في ( 3 ) ترجيح أحد الخبرين
الذي يكون بنفسه أقوى من الآخر من حيث السند ، كالأعدل والأفقه
أو المسند أو الأشهر رواية أو غير ذلك ، أو من حيث الدلالة ،
كالعام على المطلق ، والحقيقة على المجاز ، والمجاز على الإضمار ،
وغير ذلك .
وبعبارة أخرى : الترجيح بالمرجحات الداخلية من جهة السند ( 4 )
هامش
( 1 ) كذا في ( ظ ) و ( م ) ، وفي غيرهما : " بموافقته " .
( 2 ) انظر نهاية الوصول ( مخطوط ) : 451 ، وغاية البادى ( مخطوط ) : 276 ، وغاية
المأمول ( مخطوط ) الورقة : 218 ، والفصول : 443 ، ومفاتيح الأصول : 686 .
( 3 ) في ( ظ ) و ( م ) بدل عبارة " الكلام فيها في " : " المراد بها " .
( 4 ) كتب في ( ص ) على عبارة " من جهة السند " : " زائد " .