مرجحا كونه دافعا ( 1 ) للعمل بالخبر المرجوح ، فيعود الراجح كالخبر
السليم عن المعارض ، فيكون العمل به ، لا بذلك القياس . وفيه نظر ( 2 ) ،
انتهى .
ومال إلى ذلك بعض سادة مشايخنا المعاصرين ( قدس سره ) ( 3 ) بعض الميل ،
والحق خلافه ، لأن رفع ( 4 ) الخبر المرجوح بالقياس عمل به حقيقة ، فإنه
لولا القياس كان العمل به جائزا ، والمقصود تحريم العمل به لأجل
القياس ( 5 ) ، وأي عمل أعظم من هذا ؟
والفرق بين المرجح والدليل ليس إلا أن الدليل مقتض لتعين
العمل به والمرجح رافع ( 6 ) للمزاحم عنه ، فلكل منهما مدخل في العلة
التامة لتعين العمل به ، فإذا كان استعمال القياس محظورا وأنه لا يعبأ به
في الشرعيات كان وجوده كعدمه غير مؤثر .
مع أن مقتضى الاستناد في الترجيح به إلى إفادته للظن كونه من
قبيل الجزء لمقتضي تعين العمل ، لا من قبيل دفع المزاحم ، فيشترك مع
الدليل المنضم إليه في الاقتضاء .
هذا كله على مذهب غير القائلين بمطلق الظن ، وأما على مذهبهم
هامش
( 1 ) كذا في ( م ) ، وفي غيرها : " رافعا " .
( 2 ) المعارج : 186 - 187 .
( 3 ) هو السيد المجاهد في مفاتيح الأصول : 716 .
( 4 ) في ( ر ) ، ( ص ) و ( م ) : " دفع " .
( 5 ) في ( ظ ) و ( م ) بدل " لأجل القياس " : " بالقياس " .
( 6 ) كذا في ( ت ) ، ( ر ) و ( ه ) ، وفي ( ص ) ، ( ظ ) و ( م ) : " دافع " .