لا ينقصهما عما هما عليه من القوة والمزية المسماة بالظن الشأني
والنوعي والطبعي .
ومما ذكرنا : صح للقائلين بمطلق الظن لأجل الانسداد ( 1 ) إلا ما
خرج ، أن يقولوا بحجية الظن الشأني ، بمعنى أن الظن الشخصي إذا ارتفع
عن الأمارات المشمولة لدليل الانسداد بسبب الأمارات الخارجة عنه
لم يقدح ذلك في حجيتها ، بل يجب القول بذلك على رأي ( 2 ) بعضهم ( 3 ) ممن
يجري دليل الانسداد في كل مسألة مسألة ، لأنه إذا فرض في مسألة
وجود أمارة مزاحمة بالقياس ، فلا وجه للأخذ بخلاف تلك الأمارة ، فافهم .
هذا كله ، مع استمرار السيرة على عدم ملاحظة القياس في مورد
من الموارد الفقهية وعدم الاعتناء به في الكتب الأصولية ، فلو كان له
أثر شرعي ولو في الوهن لوجب التعرض لأحكامه ( 4 ) في الأصول ،
والبحث والتفتيش عن وجوده في كل مورد من موارد الفروع ، لأن
الفحص عن الموهن كالفحص عن المعارض واجب ، وقد تركه أصحابنا
في الأصول والفروع ، بل تركوا روايات من اعتنى به منهم وإن كان
من المؤسسين لتقرير الأصول وتحرير الفروع ، كالإسكافي الذي نسب
إليه أن بناء تدوين أصول الفقه من الإمامية منه ومن العماني يعني ابن
أبي عقيل ( قدس سرهما ) ( 5 ) ، وفي كلام آخر : أن تحرير الفتاوى في الكتب المستقلة
هامش
( 1 ) في ( ظ ) و ( م ) : " لأصل الانسداد " .
( 2 ) لم ترد " رأي " في ( ظ ) و ( م ) .
( 3 ) هو المحقق القمي ، كما تقدم في الصفحة 464 .
( 4 ) في ( ت ) و ( ه ) : " لحاله " .
( 5 ) انظر الوافية : 252 ، ورجال السيد بحر العلوم 2 : 220 .