المقام الثالث : في الترجيح بالظن الغير المعتبر
وقد عرفت ( 1 ) أنه على قسمين : أحدهما ما ورد النهي عنه
بالخصوص كالقياس وشبهه ( 2 ) ، والآخر ما لم يعتبر لأجل عدم الدليل
وبقائه تحت أصالة الحرمة .
أما الأول ، فالظاهر من أصحابنا عدم الترجيح به ( 3 ) ، نعم يظهر
من المعارج وجود القول به بين أصحابنا ، حيث قال في باب القياس :
ذهب ذاهب إلى أن الخبرين إذا تعارضا وكان القياس موافقا لما
تضمنه أحدهما ، كان ذلك وجها يقتضي ترجيح ذلك الخبر على
معارضه ، ويمكن أن يحتج لذلك بأن الحق في أحد الخبرين فلا يمكن
العمل بهما ولا طرحهما ، فتعين العمل بأحدهما ، وإذا كان التقدير تقدير
التعارض ، فلا بد للعمل بأحدهما من مرجح ، والقياس يصلح أن يكون
مرجحا ، لحصول الظن به ، فتعين العمل بما طابقه .
لا يقال : أجمعنا على أن القياس مطروح في الشريعة .
لأنا نقول : بمعنى أنه ليس بدليل على الحكم ، لا بمعنى أنه
لا يكون مرجحا لأحد الخبرين على الآخر ، وهذا لأن فائدة كونه
هامش
( 1 ) راجع الصفحة 586 .
( 2 ) لم ترد في ( ظ ) و ( م ) : " كالقياس وشبهه " .
( 3 ) في ( ظ ) ، ( ل ) و ( م ) زيادة : " كالقياس وشبهه " .