بالقياس ( 1 ) ، مضافا إلى استمرار سيرة الأصحاب على ذلك .
مع أنه يمكن أن يقال : إن مقتضى النهي عن القياس - معللا بما
حاصله غلبة مخالفته للواقع - يقتضي أن لا يترتب شرعا على القياس
أثر ، لا من حيث تأثيره في الكشف ولا من حيث قدحه فيما هو
كاشف بالذات ، فحكمه حكم عدمه ، فكأن مضمونه مشكوك لا مظنون ،
بل مقتضى ظاهر التعليل أنه كالموهوم ، فكما أنه لا ينجبر به ضعيف
لا يضعف به قوي .
ويؤيد ما ذكرنا : الرواية المتقدمة عن أبان ( 2 ) الدالة على ردع
الإمام له في رد الخبر الوارد في تنصيف دية أصابع المرأة بمجرد مخالفته
للقياس ، فراجع ( 3 ) .
وهذا حسن ، لكن الأحسن منه : تخصيص ذلك بما كان اعتباره
من قبل الشارع كما لو دل الشرع على حجية الخبر ما لم يكن الظن
على خلافه ، فإن نفي الأثر شرعا من الظن القياسي يوجب بقاء اعتبار
تلك الأمارة على حاله .
وأما ما كان اعتباره من باب بناء العرف وكان مرجع حجيته
شرعا إلى تقرير ذلك البناء كظواهر الألفاظ ، فإن وجود القياس إن
كان يمنع عن بنائهم فلا يرتفع ذلك بما ورد من قصور القياس عن
الدلالة على الواقع ، فتأثير الظن بالخلاف في القدح في حجية الظواهر
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 18 : 20 ، الباب 6 من أبواب صفات القاضي .
( 2 ) تقدمت في الصفحة 63 .
( 3 ) لم ترد عبارة " ويؤيد - إلى - فراجع " في ( ظ ) و ( م ) .