تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
بالقياس ( 1 ) ، مضافا إلى استمرار سيرة الأصحاب على ذلك . مع أنه يمكن أن يقال : إن مقتضى النهي عن القياس - معللا بما حاصله غلبة مخالفته للواقع - يقتضي أن لا يترتب شرعا على القياس أثر ، لا من حيث تأثيره في الكشف ولا من حيث قدحه فيما هو كاشف بالذات ، فحكمه حكم عدمه ، فكأن مضمونه مشكوك لا مظنون ، بل مقتضى ظاهر التعليل أنه كالموهوم ، فكما أنه لا ينجبر به ضعيف لا يضعف به قوي . ويؤيد ما ذكرنا : الرواية المتقدمة عن أبان ( 2 ) الدالة على ردع الإمام له في رد الخبر الوارد في تنصيف دية أصابع المرأة بمجرد مخالفته للقياس ، فراجع ( 3 ) . وهذا حسن ، لكن الأحسن منه : تخصيص ذلك بما كان اعتباره من قبل الشارع كما لو دل الشرع على حجية الخبر ما لم يكن الظن على خلافه ، فإن نفي الأثر شرعا من الظن القياسي يوجب بقاء اعتبار تلك الأمارة على حاله . وأما ما كان اعتباره من باب بناء العرف وكان مرجع حجيته شرعا إلى تقرير ذلك البناء كظواهر الألفاظ ، فإن وجود القياس إن كان يمنع عن بنائهم فلا يرتفع ذلك بما ورد من قصور القياس عن الدلالة على الواقع ، فتأثير الظن بالخلاف في القدح في حجية الظواهر
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 18 : 20 ، الباب 6 من أبواب صفات القاضي . ( 2 ) تقدمت في الصفحة 63 . ( 3 ) لم ترد عبارة " ويؤيد - إلى - فراجع " في ( ظ ) و ( م ) .