من الضروريات ، لا وجوب الاعتقاد بها ، على ما يظهر من بعض
الأخبار ، من أن الشاك إذا لم يكن جاحدا فليس بكافر ، ففي رواية
زرارة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " لو أن العباد إذا جهلوا وقفوا
ولم يجحدوا ، لم يكفروا " ( 1 ) ، ونحوها غيرها ( 2 ) .
ويؤيدها : ما عن كتاب الغيبة للشيخ ( قدس سره ) بإسناده عن الصادق ( عليه السلام ) :
" إن جماعة يقال لهم الحقية ، وهم الذين يقسمون بحق علي ولا يعرفون
حقه وفضله ، وهم يدخلون الجنة " ( 3 ) .
وبالجملة : فالقول بأنه يكفي في الإيمان الاعتقاد بوجود
الواجب الجامع للكمالات المنزه عن النقائص وبنبوة محمد ( صلى الله عليه وآله ) وبإمامة
الأئمة ( عليهم السلام ) ، والبراءة من أعدائهم والاعتقاد بالمعاد الجسماني الذي
لا ينفك غالبا عن الاعتقادات السابقة ، غير بعيد ، بالنظر إلى الأخبار
والسيرة المستمرة .
وأما التدين بسائر الضروريات ، ففي اشتراطه ، أو كفاية عدم
إنكارها ، أو عدم اشتراطه أيضا ، فلا يضر إنكارها إلا مع العلم بكونها
من الدين ( 4 ) ، وجوه أقواها الأخير ، ثم الأوسط .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 21 ، الباب 2 من أبواب مقدمة العبادات ، الحديث 8 .
( 2 ) الوسائل 1 : 26 ، الباب 2 من أبواب مقدمة العبادات ، الحديث 19 .
( 3 ) الغيبة للشيخ الطوسي : 149 ، مع اختلاف .
( 4 ) العبارة في ( ظ ) ، ( ل ) و ( م ) هكذا : " وأما التدين بسائر الضروريات ففي
اشتراطه أو كفاية عدم إنكارها مع العلم بكونها من الدين أو لا يشترط ذلك "
مع زيادة في ( ل ) ، وهي : " فلا يضر إنكارها إلا مع العلم بكونها من الدين " .