ومن تقييد كفر الشاك في غير واحد من الأخبار بالجحود ( 1 ) ،
فلا يشمل ما نحن فيه ، ودلالة الأخبار المستفيضة على ثبوت الواسطة
بين الكفر والإيمان ، وقد أطلق عليه في الأخبار الضلال ( 2 ) .
لكن أكثر الأخبار الدالة على الواسطة مختصة بالإيمان بالمعنى
الأخص ، فيدل على أن من المسلمين من ليس بمؤمن ولا كافر ، لا على
ثبوت الواسطة بين الإسلام والكفر ، نعم بعضها ( 3 ) قد يظهر منه ذلك .
وحينئذ : فالشاك في شئ مما يعتبر في الإيمان بالمعنى الأخص
ليس بمؤمن ولا كافر ، فلا يجري عليه أحكام الإيمان .
وأما الشاك في شئ مما يعتبر في الإسلام بالمعنى الأعم كالنبوة
والمعاد ، فإن اكتفينا في الإسلام بظاهر الشهادتين وعدم الإنكار ظاهرا
وإن لم يعتقد باطنا فهو مسلم . وإن اعتبرنا في الإسلام الشهادتين مع
احتمال الاعتقاد على طبقهما - حتى يكون الشهادتان أمارة على الاعتقاد
الباطني - فلا إشكال في عدم إسلام الشاك لو علم منه الشك ،
فلا يجري عليه أحكام المسلمين : من جواز المناكحة والتوارث
وغيرهما .
وهل يحكم بكفره ونجاسته حينئذ ؟
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 18 : 568 ، الباب 10 من أبواب حد المرتد ، الحديث 50 .
و 1 : 21 ، الباب 2 من أبواب مقدمة العبادات ، الحديث 8 .
( 2 ) الوسائل 18 : 566 ، الباب 10 من أبواب حد المرتد ، الحديث 43 ، 48
و 49 .
( 3 ) الكافي 2 : 403 ، باب الضلال من كتاب الإيمان والكفر ، الحديث 2 .