وبعض منها : يدل على الحرمة ووجوب التوقف إذا لم يوجد ما
عداه ( 1 ) ، ولازمه الاختصاص بصورة التمكن من إزالة التوقف لأجل
العمل بالرجوع إلى أئمة الهدى ( عليهم السلام ) ، أو بصورة ما إذا كانت المسألة
من غير العمليات ، أو نحو ذلك .
ولا يخفى : أن شيئا من الأخبار الواردة على أحد هذه الوجوه
المتقدمة ، لا يدل على حرمة العمل بالقياس الكاشف عن صدور الحكم
عموما أو خصوصا عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو أحد امنائه صلوات الله عليهم
أجمعين ، مع عدم التمكن من تحصيل العلم به ولا الطريق الشرعي ،
ودوران الأمر بين العمل بما يظن أنه صدر منهم ( عليهم السلام ) والعمل بما يظن
أن خلافه صدر منهم ، كمقتضى الأصول المخالفة للقياس في موارده أو
الأمارات ( 2 ) المعارضة له . وما ذكرنا واضح على من راعى الإنصاف
وجانب الاعتساف .
وإن كان الدليل هو الإجماع ، بل الضرورة عند علماء المذهب كما
ادعي ( 3 ) ، فنقول : إنه كذلك ، إلا أن دعوى الإجماع والضرورة على
الحرمة في كل زمان ممنوعة .
ألا ترى : أنه لو فرض - والعياذ بالله - انسداد باب الظن من
الطرق السمعية لعامة المكلفين أو لمكلف واحد باعتبار ما سنح له من
البعد عن بلاد الإسلام ، فهل تقول : إنه يحرم عليه العمل بما يظن
هامش
( 1 ) نفس المصدر ، الحديث 49 .
( 2 ) في ( ظ ) و ( م ) : " أو الأمارة " ، وفي ( ر ) ، ( ص ) : " والأمارة " .
( 3 ) انظر القوانين 1 : 449 ، ومفاتيح الأصول : 663 - 664 .