الجمع بين المؤتلفات أقل قليل .
نعم ، الإنصاف : أن ما ذكر من الأخبار في منع العمل بالقياس ( 1 )
موهن قوي يوجب غالبا ارتفاع الظن الحاصل منه في بادئ النظر ، أما
منعه عن ذلك دائما فلا ، كيف ؟ وقد يحصل من القياس القطع ، وهو
المسمى عندهم بتنقيح المناط القطعي . وأيضا : فالأولوية الاعتبارية من
أقسام القياس ، ومن المعلوم إفادتها للظن ، ولا ريب أن منشأ الظن فيها
هو استنباط المناط ظنا ، وأما آكديته في الفرع فلا مدخل له في حصول
الظن .
الثالث ( 2 ) : أن باب العلم في مورد القياس ومثله مفتوح ، للعلم
بأن الشارع أرجعنا في هذه الموارد إلى الأصول اللفظية أو العملية ،
فلا يقضي دليل الانسداد باعتبار ظن القياس في موارده .
وفيه : أن هذا العلم إنما حصل من جهة النهي عن القياس ،
ولا كلام في وجوب الامتناع عنه بعد منع الشارع ، إنما الكلام في
توجيه نهي الشارع ( 3 ) عن العمل به مع أن موارده وموارد سائر
الأمارات متساوية ، فإن أمكن منع الشارع عن العمل بالقياس أمكن
ذلك في أمارة أخرى ، فلا يستقل العقل بوجوب العمل بالظن وقبح
هامش
( 1 ) في ( ص ) ، ( ظ ) و ( م ) : " أن ما ذكر من تتبع الأخبار في أحوال القياس " ،
وفي ( ه ) ونسخة بدل ( ص ) : " أن ما ذكر من تتبع الأخبار في منع العمل
بالقياس " ، وفي ( ل ) : " أن ما ذكر من الأخبار في أحوال القياس " .
( 2 ) هذا الجواب أيضا للمحقق القمي في القوانين 1 : 448 - 449 ، و 2 : 112 .
( 3 ) في ( ت ) ، ( ل ) و ( ه ) : " توجيه صحة منع الشارع " .