الظن أو خصوص الاطمئنان - لو فرض ممكنا جرى في غير القياس ،
فلا يكون العقل مستقلا ، إذ لعله نهى عن أمارة مثل ما نهى عن
القياس بل وأزيد ، واختفى علينا .
ولا رافع ( 1 ) لهذا الاحتمال إلا قبح ذلك على الشارع ، إذ احتمال
صدور الممكن بالذات عن الحكيم لا يرتفع إلا بقبحه . وهذا من أفراد
ما اشتهر : من أن الدليل العقلي لا يقبل التخصيص ، ومنشؤه لزوم
التناقض .
ولا يندفع إلا بكون الفرد الخارج عن الحكم خارجا عن
الموضوع وهو التخصص . وعدم التناقض في تخصيص العمومات اللفظية
إنما هو لكون العموم صوريا ، فلا يلزم إلا التناقض الصوري .
ثم إن الإشكال هنا في مقامين :
أحدهما : في خروج مثل القياس وأمثاله مما نقطع بعدم اعتباره .
الثاني : في حكم الظن الذي قام على عدم اعتباره ظن آخر ،
حيث إن الظن المانع والممنوع متساويان في الدخول تحت دليل
الانسداد ولا يجوز العمل بهما ، فهل يطرحان أو يرجح المانع أو الممنوع
منه أو يرجع إلى الترجيح ؟ وجوه بل أقوال .
أما المقام الأول ، فقد قيل في توجيهه أمور :
الأول : ما مال إليه أو قال به بعض ( 2 ) : من منع حرمة العمل
هامش
( 1 ) في ( ر ) ، ( ص ) ، ( ظ ) و ( م ) : " لا دافع " .
( 2 ) هو المحقق القمي في القوانين 1 : 449 ، و 2 : 113 .