بواسطة القياس أنه الحكم الشرعي المتداول بين المتشرعة ، وأنه مخير
بين العمل به والعمل بما يقابله من الاحتمال الموهوم ، ثم تدعي الضرورة
على ما ادعيته من الحرمة ؟ حاشاك !
ودعوى : الفرق بين زماننا هذا وزمان انطماس جميع الأمارات
السمعية ممنوعة ، لأن المفروض أن الأمارات السمعية الموجودة بأيدينا
لم تثبت كونها مقدمة ( 1 ) في نظر الشارع على القياس ، لأن تقدمها : إن
كان لخصوصية فيها ، فالمفروض بعد انسداد باب الظن الخاص عدم
ثبوت خصوصية فيها ، واحتمالها بل ظنها لا يجدي ، بل نفرض الكلام
فيما إذا قطعنا بأن الشارع لم ينصب تلك الأمارات ( 2 ) بالخصوص .
وإن كان لخصوصية في القياس أوجبت كونه دونها في المرتبة ،
فليس الكلام إلا في ذلك .
وكيف كان ، فدعوى الإجماع والضرورة في ذلك في الجملة
مسلمة ، وأما كلية فلا . وهذه الدعوى ليست بأولى من دعوى السيد
ضرورة المذهب على حرمة العمل بأخبار الآحاد ( 3 ) .
لكن الإنصاف : أن إطلاق بعض الأخبار وجميع معاقد الإجماعات
يوجب الظن المتاخم للعلم بل العلم بأنه ليس مما يركن إليه في الدين
مع وجود الأمارات السمعية ، فهو حينئذ مما قام الدليل على عدم
حجيته ، بل العمل بالقياس المفيد للظن في مقابل الخبر الصحيح - كما هو
هامش
( 1 ) في ( ر ) و ( م ) : " متقدمة " .
( 2 ) في غير ( ر ) و ( ص ) : " الأمارة " .
( 3 ) رسائل الشريف المرتضى 1 : 24 .