ومن المعلوم : أن تصديقه ( صلى الله عليه وآله ) للمنافق لم يكن بترتيب آثار
الصدق عليه مطلقا .
وهذا التفسير ( 1 ) صريح في أن المراد من " المؤمنين " : المقرون ( 2 )
بالإيمان من غير اعتقاد ، فيكون الإيمان لهم على حسب إيمانهم .
ويشهد بتغاير معنى الإيمان في الموضعين - مضافا إلى تكرار
لفظه - : تعديته في الأول بالباء وفي الثاني باللام ، فافهم .
وأما توجيه الرواية ، فيحتاج إلى بيان معنى التصديق ، فنقول : إن
المسلم إذا أخبر بشئ فلتصديقه معنيان :
أحدهما : ما يقتضيه أدلة تنزيل ( 3 ) فعل المسلم على الصحيح
والأحسن ، فإن الإخبار من حيث إنه فعل من أفعال المكلفين ، صحيحه
ما كان مباحا ، وفاسده ما كان نقيضه ، كالكذب والغيبة ونحوهما ، فحمل
الإخبار على الصادق حمل ( 4 ) على أحسنه .
والثاني : هو حمل إخباره من حيث إنه لفظ دال على معنى يحتمل
مطابقته للواقع وعدمها ، على كونه مطابقا للواقع وترتيب ( 5 ) آثار الواقع
عليه .
و ( 6 ) المعنى الثاني هو الذي يراد من العمل بخبر العادل . وأما المعنى
هامش
( 1 ) في ( ل ) بدل " التفسير " : " التعبير " ، وفي ( م ) : " التفصيل " .
( 2 ) في ( ه ) بدل " المقرون " : " المقرونون " .
( 3 ) في ( ه ) بدل " تنزيل " : " حمل " .
( 4 ) في ( ظ ) ، ( ل ) و ( م ) : " حمله " .
( 5 ) في ( ر ) ، ( ص ) و ( ه ) : " بترتيب " .
( 6 ) في ( ص ) ، ( ظ ) و ( م ) زيادة : " الحاصل أن " .